الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٩١ذكر الحيض
- وَقِيلَ: لا يَحْتَاج وعليه قول / 371/ الأكثر من أصحابنا. حُجَّة القول الأَوَّل: أن الدباغ قد امتزج بزهومة (1) الجلد، واختلط بنجاسته، فيَحْتَاج الجلد إلى غسل.
ورُدَّ: بأن ظاهر الحَدِيث أن الجلد يطهر بنفس الدباغ فلا مَعْنَى
للزيادة عليه.
وحُجَّة القول الثاني: حديث: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبغَ فَقَد طَهُر»، وحديث: إِذَا ذُبِغَ الإِهَابُ فَقَد طَهُر»، ووجه ذَلِكَ: أن الجلد لا ينجس بالموت، وَإِنَّمَا تُنجِّسه الزهومة التي فيه فيدبغ لإزالتها كالثوب المُتَنجِّس، وَاللَّهُ أَعلَم.
الأمر الثالث فى شعر الميتة وصوفها ووبرها
وقد اخْتَلَفُوا في الانتفاع بذَلِكَ:
-
فمنهم من منع الانتفاع بذَلِكَ مطلقاً، وعليه الشافعي
أقواله على ما حكاه بعض أصحابه عنه.
في
أظهر
ومنهم: من أباح ذَلِكَ ثُمَّ اخْتَلَف هؤلاء:
فمنهم من أباح الانتفاع به مطلقاً حَتَّى إِنَّهُ أباح الانتفاع بشعر الكلب والخِنْزِير على حسب ما مرَّ، وعلى هذا فيَجُوزُ الانتفاع بذَلِكَ من سائر السباع، إذ من المَعلُوم أَنَّهَا دون الكلب والخِنْزِير.
:
ومنهم من أجاز ذَلِكَ من ميتة الأنعام وما أشبهها من مأكول اللحم
(1) الزُّهُومَة: من الزُّهْم والزهمة وهي الشحم والدسم. وقيل: ريح لحم سمين منتن، وقيل: ريح لحم بلا نتن أو تغير. انظر: اللسان، (زهم).