الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٢492
معارج الآمال - الجزء الثاني
دون غَيْره، وعليه أكثر أصحابنا حَتَّى حكى أبو مُحَمَّد اتِّفَاقهم على ذَلِكَ. لكن كلام الشيخ أبي سعيد صريح في حكاية مَعْنَى الخِلَاف في ذلك، قال: وأحسب أن بعضاً أجاز ذَلِكَ بعد الغسل وَلَمْ يُجزه قبل الغسل. وبعض أجازه قبل الغسل وبعد الغسل. وبعض أجازه إِذا جُنَّ وَلَمْ يُجزه إذا أَنَّهُ قِيل إذا لَمْ يَحتمل شيئاً من الجلد مُتبَيِّناً فيه ولا
نتف نتفاً قال ومعي من رطوبة فلا بأس. قال: ويعجبني قول من أجاز الانتفاع به. قال: وإذا ثبت أَنَّهُ لا يَجُوزُ حَتَّى يغسل لَمْ يَجز إذا غسل؛ لأنَّ الميتة لا تتحوّل بالغسل. / 372/
قُلتُ: إن القائلين بمنع ذلِكَ قبل الغسل لَمْ يَمنعوه لأجل كون الشعر ميتة، وَإِنَّمَا مَنعوه لأجل التصاقه بالميتة ومُماسته لها. فالنَّجَاسَة عارضة عليه من مباشرة النجس، والغسل يزيلها فلا ينقض عليهم ما ذكره الشيخ - رحمة الله عليه ـ، وَاللهُ أَعلم.
احتج القائلون: بحرمة الانتفاع بقوله تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) قالوا: فاسم الميتة يَشتمل عَلى جَمِيعها لا فرق بين شعرها وصوفها ولَحْمها لعموم الآية.
وأيضاً: فالشعر والوبر والصوف ميتة؛ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: مَا أُبِينَ مِن حَيٍّ فَهُوَ مَيْتٌ». وهذا الخبر يعم الشعر وغيره.
وَأُجِيبَ: بأنا لا نُسَلَّم تَناول اسم الميتة للشعر وشبهه، بل نقول: إن اسم الميتة لا يصدق إِلَّا عَلى ما كان ممتزجاً بالروح ثُمَّ فارقته.
وأيضاً: فحكم الحَيَاة الإدراك والحس، وذلك مفقود في الشعر.