معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٤

494

معارج الآمال - الجزء الثاني

وَلَعَلَّ القائلين: بجواز الانتفاع بشعر الخِنْزِير قاسوا الشعر على الشعر

إذ هما في المَعْنَى، واحد، وقد تَقَدَّم احتِجَاجهم على ذَلِكَ. وَأَمَّا القائلون: بجواز الانتفاع بذَلِكَ إذا جز من الميتة دون ما إذا نتف فكأنَّهم نظروا إلى أن النتف يقلع الشعر من رأسه، فيجذب شيئاً من أجزاء الميتة فمنعه للاختلاط بذَلِكَ. وعلى هذا فيلزم إباحة الانتفاع به إذا لَمْ يجذب شيئاً من الميتة كما تَقَدَّم ذكره عن الشيخ أبي سعيد. وَأَمَّا القائلون: بجوازه بعد الغسل لا قبله، فقد تَقَدَّمت علتهم في

ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.

خاتمة فيها تنبيهات

التنبيه الأول: [في رطوبات الميتة]

اعلم أن جميع رطوبات الميتة حرام عندنا تبعاً لها، فلا يَحلُّ منها لبن ولا غَيْره من الرطوبات. وقال أبو حنيفة لبن الشاة وأنفحتها طاهرتان وَالحُجَّة لنا: أن اللبن لو كان مجموعاً في إناء فسقط في شيء من الميتة ينجس اتِّفَاقاً، فَكَذَلِكَ إذا ماتت وهو في ضرعها. وحُجَّة أبي حنيفة: أن المحرَّم علينا الميتة، واللبن لا يوصف بأنَّه

ميتة.

وَالجَوَاب: ما مرّ من أن تَحْرِيمه بممارسة النَّجس إِيَّاهُ؛ لا لأَنَّه

يُسَمَّى ميتة، وَاللَّهُ أَعلم. / 374/