معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٥

ذكر الحيض

495

التنبيه الثاني: ما قطع من الحي من الأبعاض

فهو مُحرَّم؛ لأنه ميتة فوجب أن يكون حراماً.

والدليل: على أَنَّهُ ميتة من وجهين: أَحَدُهُمَا: قوله صلى الله عليه وسلم: «مَا أُبِينَ مِن حَيِّ فَهُوَ مَيِّتُ». وثانيهما: أن ذَلِكَ البعض كان حياً؛ لأنَّه يدرك الألم واللذة، وبالقطع زال ذَلِكَ الوصف فصار ميتاً فوجب أن يحرم تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ، وَاللهُ أَعلم.

التنبيه الثالث: في القملة

لِقَوْلِهِ

وهي: حرام بالإجماع؛ لأنَّ حكمها حكم الإنسان، وحكم ما يخرج منها من ذرق ودم حكمه؛ لأنه لا توجد في موضع من المواضع مفارقة له، وما يقارنه من الثياب وغيره وذرقها نَجس.

قال بعضهم: وَأَمَّا ما يوجد في الثوب من سواد ذلك فلم أرهم اجتنبوه. قال أبو سعيد: ذرقها نجس ولا بأس به في الثياب، وإن مات فيها أخرج منها، وإن مات فيها وهي رطبة غسل موضعه.

وَلَعَلَّ الترخيص في ذرقها لأجل الضرورة حيث إِنَّه لا يقدر على الامتناع منه، وَإِلَّا فالظاهر أَنَّهُ نَجس قياساً على الإنسان؛ لأنَّها متولّدة منه، وحكمها حكمه، وميتتها نجسة اتفاقاً من أصحابنا، وعلى قول عند قَوْمِنَا، حَتَّى كان سليمان بن سالم القاضي الكندي) من أهل إفريقية يقول: إن ماتت القملة في ماءٍ طُرِحَ ولا يُشرب، وإن وقعت في دقيق وَلَمْ

(1) سليمان بن سالم الكندي (ق: 14 هـ): عالم قاض مدرس بنزوى كذا في: شقائق النعمان، أعلام إباضية المشرق (ن. ت). لكن يظهر أَنَّهُ من قضاة أهل أفريقية كما ذكر الشيخ، وقد يكون من أهل نزوى ثُمَّ رجع إليها في آخر حياته وتصدى للتدريس،

328/ 1

أعلم.

ومعجم

والله