معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٥٠١

ذكر الحيض

0.1

أَمَّا الصُّرَد: عَلى وزن رُطَب مُهمل الحروف: فَهو طائر فوق العصفور

يصيد العصافير، وهو أبقع ضخم الرأس نصفه أبيض ونصفه أسود، ضخم المنقار أصابعه عظيمة، لا يرى إلا في سَعفه أو شجرة لا يقدر عليه أحد، وهو شرس النفس شديد النفرة، غذاؤه من اللَّحْم، وله صفير مُختلف يصفر لِكُلِّ طائر يريد صيده بلغته فيدعوه إلى التقرب منه، فإذ اجتمعت إليه شدَّ على بعضها، وله منقار شديد فإذا نقر واحداً قدَّه من ساعته وأكله، ولا يزال هذا دأبه، ومأواه الأشجار ورؤوس القلاع وأعالي الحصون.

وَاخْتَلَفُوا في حكمة النهي عن قتله:

فقيل: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ الله عن قتله؛ لأنَّ العرب كانت تتشاءم به، فنهى عن قتله ليخلع عن قلوبهم ما ثبت فيها من اعتقادهم الشؤم فيه. وَقِيلَ: لأَنَّه كان دليل آدم من الجَنَّة إلى الأرض أربعين سنة. وَقِيلَ: لأَنَّه / 379 أول طائر صام عاشوراء.

قال القطب: ومَعْنَى دلالته أربعين سنة أَنَّهُ صَاحَبه مسيرة قَدر ذَلِكَ ولكن قطعها آدم في ساعة أو جنته التي أهبط منها بفلسطين، أو بين فارس وكرمان أهبط منها إلى الهند مسيرة أربعين يوماً تحقيقاً سار معه الصُّرَد دليلاً له. قال: وهو باطل وَالله أَعلَم.

6

وَأَمَّا الهُدْهُد (بض الهَائين وإسكان الدال المهملة بينهما): فهو طائر

معروف ذو خطوط وألوان كثيرة. قيل: إِنَّه يرى الماء في باطن الأرض كما يراها الإنسان في باطن الزجاجة.

وَلَعَلَّ حكمة النهي عن قتله: ما يُحكى عن عكرمة قال: إِنَّمَا صَرف سليمان عن ذبح الهدهد؛ لأنَّه كان باراً بأبويه ينقل الطعام إليهما في

حال كبرهما.