الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٠معارج الآمال - الجزء الثاني
وفَرَّع بعض قَوْمِنَا على القول بتَحْرِيم قتله القول بتحريم أكله، وإنَّ عسلها حَلال كالآدمية لبنها حلال ولَحْمها حَرام. قال: وأباح بعض السلف أكلها كالجَرادة.
قُلتُ: وهو ظاهر المَذهَب عندنا، وَاللهُ أَعلم.
وَأَمَّا الضفدع: فروي عن عبد الله بن عمر أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَقْتُلُوا الصَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقيقَهَا تَسبيح» (1). وعن أنس: «لا تقتلوا الضفدع فَإِنَّهَا مرَّت بنار إبراهيم فحملت في أفواهها الماء، وكانت / 378/ ترشه
على النار». وَقِيلَ: إِنَّمَا حَرَّم الضفدع؛ لأنَّه كان في الماء الذي كان عليه العرش قبل خلق السموات والأرض، قال تَعَالَى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ (2). وَقِيلَ: نَهى عَن قتل الضفدع؛ لأنَّ صوتها تسبيح وتقديس، واجتهدت في إطفاء نار إبراهيم حَتَّى ذهبت ثلثاها. قال القطب: والمُرَاد ثلثا جُملتها لا ما استظهرَ بَعض أَنَّهُ ثلث كُلِّ واحدة، وَإِلَّا كان المتبادر أن يقول أثلاثها؛ فأبدل الله برد الماء لما بقي منها.
قال: ثُمَّ إن ظاهر برد المَاء أَنَّهَا لَمْ تكن قبل في الماء، وبعد ذلِكَ أمكنها الله من التصرُّف في الماء بلا غرق، وموت، ويحتمل أن يكون برد الماء في بدنِها بِمَعْنَى أَنَّهُ يطبعها على برد الماء ويجعل البرودة في بدنها برودة لم تكن فيه من قبل ولو كانت قبل ذَلِكَ في الماء. انتهى، وَاللَّهُ
أعلم.
(1) رواه ابن عدي، بلفظ قريب، (423، 249/ 25. والبيهقي بلفظ قريب، كتاب الضحايا،
318/ 9
(2) سورة هود، الآية: 7.