معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٣

ذكر الحيض

503

نعجة بجزّتِها، أي: وَافرة الصوف بحيث بلغ أن يُجز). ومنهم من قال: ديَّة النملة درهم ومنهم من قال: لا دية للنملة.

وعلى القول بالدية فَإِذا قتلهنَّ المُحرِم فيلزمه الجزاء مع الدية. والحكمة في لزوم الدية عند القائلين بها إِنَّمَا هي جبر ما انتهك من حرمتهنَّ، فَإِنَّهُ قد قيل إن النهي عن قتلهنَّ لاحترامهنَّ.

فلو ذبحهنَّ ذَابح؟ قيل: جاز أكلهنَّ مع التزام الدية. وَقِيلَ: إن الهدهد حرام الأكل. وَقِيلَ: إن الذبح لا يؤثر فيهِنَّ؛ لأَنَّ النهي للتَّحْرِيم لا للاحترام؛ ومَحلُّ الدية أن تُعطى الفقراء، وهي كفَّارة لارتكاب النهي، وَاللَّهُ أَعلَم.

التنبيه السادس في الانتفاع بالأشياء النَّجسة

وهي: إما أن تكون نجسة لِعَينها كالميتة، وَإِمَّا أن تكون نجسة لوقوع نجس فيها؛ وذَلِكَ كالأشياء الطاهرة إذا عارضتها النَّجَاسَة. فَأَمَّا النوع الأَوَّل: فلا ينتفع به عند أصحابنا بلا خلاف نعلمه بين

:

أحد منهم، والدَّلِيل على ذَلِكَ ما يروى أَنَّهُ لَمَّا قَدِم الرسول صلى الله عليه وسلم مكة أتاه الذين يجمعون الأودَاك، فَقَالُوا يَا رسول الله: إِنَّا نَجْمَعُ الأَودَاكَ وَهِي مِنَ المَيِّتَة وَغَيرِهَا وَإِنَّمَا هِي لِلأديمِ وَالسُّفُنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم / 381/: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ، حُرِّمَت عَلَيهِم الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا» (1)، فنهاهم عن ذَلِكَ وأخبرهم بأنَّ تَحْرِيمه إِيَّاها عَلى الإطلاق أوجب تَحْرِيم بيعها كما أوجب تَحْرِيم أَكلها.

(1) رواه أبو داود، عن ابن عباس مطولاً، كتاب البيوع، باب في ثمن الخمر والميتة، ر 3488، 2803. وابن عبد البر: التمهيد بلفظ قريب، 143/ 4.