معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٤

504

معارج الآمال - الجزء الثاني

وفي رواية عن جابر بن عبد الله قال: جاء ناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جلوس فَقَالُوا: «يا رسول الله إن سفينة لنا انكسرت وإِنَّا وجدنا ناقة سمينة ميتة، فأردنا أن نَدهَن سَفينتنا، وَإِنَّمَا هِي عود على الماء، فَقَالَ: «لَا تَنتَفِعُوا بِشَيْءٍ مِنَ المَيْتَة» (1).

وحكى بعض قَوْمِنَا الاختلاف في جواز الاستصباح بدهن الميتة

وودكها، وَلَمْ يعز الخِلَاف لقائليه.

وكذا حكى الخِلَاف في إطعام البازي والبهيمة من الميتة قال: فمنهم من منع منه؛ لأنَّه إذا طعم البازي ذلك فقد انتفع بتلك الميتة، والآية دالة على تَحْرِيم الانتفاع بالميتة.

دَالَّة

وَالحَقُّ المَنْع في الموضعين لما قدَّمت لك، ولأنَّه يَصير البازي أو البهيمة بالأكل من الميتة جلالاً، وذَلِكَ تضييع للمال بتفويت الانتفاع. وَلَعَلَّ من أجاز ذَلِكَ منهم يَحتج بحديث: «إِنَّمَا حُرِّمَ مِنَ المِيتَةِ

أَكْلُهَا»؛ فأجاز الاستصباح بشحمها والانتفاع بغير الأكل منها وَالجَوَاب: أن هذا الحَدِيث معارض بظاهر الآية، وبالأحاديث التي

ذكرناها في حرمة الانتفاع بالميتة وَالله أَعلم.

وَأَمَّا النوع الثاني: وهو الطاهر الذي عارضته النَّجَاسَة فهو على نوعين؛ لأنَّه: إِمَّا أن يُمكن زوال النَّجَاسَة منه كالأشياء الجامدة، وإما أن لا يُمكن زوالها منه كالأشياء المائعة.

(1) رواه أبو داود عن عبد الله بن عكيم بمعناه كتاب اللباس، باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة، (4128، 64/ 4. وابن حبان بلفظه كتاب الطهارة باب جلود الميتة، ر 1289، 95/ 4.