معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٧١

مسائل النية

171

ومحاهُ بِالماء، وقيلَ لَهُ: لِمَ فَعلت هَذَا؟ قالَ: لأَنَّهُمْ إِذَا كَتبوا اعتمدوا علَى الكِتابة / 40/ وتركوا الحفظ، فيعرض للكتاب عَارِضٌ فيفُوت عِلمهم، واستَدَلَّ أيضاً بأنَّ الكِتَابَة مِمَّا يُزاد فيه ويُنقَص ويُغَيّر، والذي حفظَ لا يُمكنُ تغييره؛ لأنَّ الحافظ يتكلَّم بالعِلم، والذى يُخبِر عَن الْكِتَابَة يُخبر بالظنّ

والنظر.

ولَمَّا انتشر الإسلام، واتسعت الأمصار، وتَفَرَّقَت الصَّحَابَةُ في الأقطارِ، وحدَثَت الفتن، واختلاف الآراء، وكَثُرت الفتاوى والرجوع إلى الكبراء، أخذُوا في تدوين الحَدِيث والفقه وعُلُوم القرآن، واشتغلوا بالنظر والاستدلال والاجتهاد والاستنباط وتمهيد القواعد والأصول، وترتيب الأبواب والفصول، وتكثير المَسَائِل بأدلتها، وإيرادِ الشبه بأجوبتِها، وتعيين الأوضاع والاصطلاحات، وتبيين المذاهب والاختلافات وكانَ ذَلِكَ مَصلحة عظيمة، وفكرة في الصواب مُستقيمة، فَرأَوا ذَلِكَ مُستَحبّاً بَل واجباً لقضيَّة الإيجاب المذكورَة مَع قَولِهِ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ -: العِلم صيدٌ وَالكِتَابَةُ قيدٌ، قَيدُوا رَحِمَكم الله تَعَالَى عُلُومَكم بالكِتَابَة. . . (1) الحَدِيث.

الفائدة الثالثة

في أَوَّل من صنف في الإسلام

وَاعلَمْ أَنَّه اختُلِف في أَوَّل من صنف، فقيل: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج البصري (2) المتوفَّى سنة خمس وخمسين ومائة.

(1) ذكره مصطفى القسطنطيني: كشف الظنون، 34/ 1. وذكره القنوجي: أبجد العلوم الوشي المرقوم في بين أحوال العلوم، قال: ولعل هذا الحديث لم يصح، 178/ 1. (2) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو الوليد وأبو خالد (80 ـ 155 هـ): عالم فقيه الحرم المكي، رومي الأصل. كان إمام أهل الحجاز في عصره، وأول من صنف التصانيف في العلم بمكة. الأعلام، 160/ 4.