الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٩كتاب الصلاة
شرعيَّة / 3/ الصَّلَاة المشتملة على الركوع والسجود المشتملين على
التخشع. وقال أبو البقاء أيضاً: والمشهور في أصول الفقه أنَّ مذهب المعتزلة أنَّ الصَّلَاة والزكاة وغيرهما حقائق مخترعة شرعية؛ لأنَّها منقولة عن معان لغويَّة. قال: وعند الجمهور من الأصحاب أنَّها حقائق شرعيَّة منقولات عن معانٍ لغويَّة. والباقلاني (1): على أنَّها مجازات لغويَّة مشهورة لَم تَصِر
حقائق. انتهى.
والحاصل: أنَّهم اخْتَلَفُوا في لفظ الصَّلَاة والزكاة والصيام وأشباهها
من كلِّ ما له معنى في اللغة ومعنى آخر في الشرع:
،
فمنهم من قال: إنَّها حقائق شَرعِيَّة لم تنقل عن المعنى اللغوي،
وهو الذي حكاه أبو البقاء عن مشهور مذهب المعتزلة.
- ومنهم من قال إنَّها حقائق شَرعِيَّة نقلت عن معان لغوية، وهو الذي حكاه عن جُمهور أصحابه، وعليه مذهب أصحابنا أيضاً. ومنهم من قال: إنَّها مَجَازات في معانيها الشَّرعِيَّة وهو المحكيّ عن الباقلاني.
:
والصحيح أنها في المَعانِي اللغويَّة حقائق لغوية، وفي المعاني الشَّرعِيَّة / 4 / حقائق شَرعِيَّة، إذ لا معنى للحقيقة إلَّا كون اللفظ صادقاً
بن
محمد
(1) محمد الطيب بن بن جعفر الباقلاني، أبو بكر (338 - 403 هـ): عالم متكلم قاض. انتهت إليه الرئاسة في مذهب الأشاعرة. ولد بالبصرة، وسكن بغداد وتوفي بها. وجهه عضد الدولة سفيراً إِلَى الروم ليناظر علماء النصرانية بين يدي ملكها. له: إعجاز القرآن، والإنصاف، والاستبصار، والتمهيد … انظر الأعلام، 6/ 176