الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٨معارج الآمال - الجزء الثالث
وَقِيلَ: إنَّ أصل الصَّلَاة في اللغة الدعاء كما في قوله: «إذا دُعِيَ أَحدُكُم إِلَى طَعَامٍ فَليُجِب، فَإن كانَ صَائماً فَليُصَلِّ (1) (أي: فليَدعُ
لأهله).
قال أبو مُحمَّد: وأمَّا الصَّلاة الشَّرعِيَّة فهي ما ضم إلى الدعاء من: الركوع والسجود والقراءة وغير ذلك مِمَّا وقف الرسول عليه وبينه عن أمر الله.
قلتُ: فعلى هذا المَعنَى فتكون الصَّلَاة من الأسْمَاء المَنقُولة عن أصلها اللغوي إلى عُرف الشرع، وعلى جعلها مشتقة من انحناء الصلوين، فهي من الأسْمَاء المغيّرة المندرسة المعنى بالكلية.
أنه
قال أبو البقاء (2): والمشهور أنَّ الصَّلَاة حقيقة شرعية في الأركان، وحقيقة لغوية فى الدعاء، ومَجاز لغوي في الأركان، ومجاز شرعي في الدعاء. قال بعضهم: لفظ الصَّلَاة في الشرع مجاز في الدعاء مع مستعمل في الموضوع له في الجُملة، وحقيقة في الأركان المخصوصة، أنه مستعمل في غير الموضوع له في الجملة.
مع
وقال التفتازاني: ورود الصَّلاة في كلام العرب بِمَعْنَى الدعاء قبل
6
(1) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب النكاح باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة، ر 1431، 1054/ 2، وأبو داود، مثله كتاب الصوم، باب في الصائم يدعى إلى
وليمة، ر 2460، 331/ 2.
(2) الكفوي الكليات، ص 552 - 553. بتصرف.
،
أئمة
(3) مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني سعد الدين (712 - 793 هـ): أصولي لغوي من البيان والمنطق ولد بتفتازان، بخرسان وأقام بسرخس، وأبعد تيمور لنك إلى سمرقند فتوفي بها. له تهذيب المنطق والتلويح إلى كشف غوامض التنقيح، والمطول، والمختصر … انظر: الأعلام، 7/ 219.