الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١١كتاب الصلاة
11
شكراً الله، وسبب ذلك فيما قيل: إِنَّ المَلَائِكَة كانوا لا يعرفون الليل من النهار إلى أن أمر الله تَعَالَى جبريل فمسح من القمر تسعة وستين جزءً ـ كما قيل -؛ لأنَّ الشمس والقمر كان ضوؤهما واحداً، فعند ذلك استبان الليل من النهار فركعت المَلَائِكَة أربع ركعات.
وعن عائشة: أن آدم لَمَّا تِيبَ عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح، وفُدِي إسحاق عند الظهر فصلَّى أربع ركعات فصارت الظهر، وبعث عُزير فقيل له: كَمْ لَبِثْتُ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا (1)، فرأى الشمس فقال: أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، فصلى أربع ركعات فصارت العصر. وغفر لداود عند المَغرِب فقام وصلى أربع ركعات فجهد في الثَّالِثَة (أي: تعب فيها عن الإتيان بالرابعة لشدَّة ما حصل له من البكاء على ما اقترف مِمّا هُو خلاف /6/ الأولى به فصارت المَغرِب ثلاثاً وأوَّل من صَلَّى العشاء الآخرة
نبينا.
وعنها أيضاً: أنَّ أوّل من صَلَّى الظهر إبراهيم لَمَّا عفي له عن ذبح ولده، وكان ذلك مع الزوال، فصلَّى أربع /6/ ركعات شكراً الله عز وجل فأقرَّت. وأوَّل من صلى العصر حزقيائيل، وذلك أَنَّه «مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا، قَالَ: أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ» مع العصر، فصلَّى أربع ركعات شكراً لله تَعَالَى وَقِيلَ: أَوَّل من صَلَّى المَغرِب النَّبِي داود حين تيب عليه عند غروب الشمس، فقام وصلَّى ثلاثاً، ولم يقدر على أكثر منها لما به من الجهد شُكراً لله تَعَالَى فأقرَّت.
(1) سورة البقرة، الآية: 259.