الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٢12
معارج الآمال - الجزء الثالث
ويروى عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «تابَ الله عَلَى آدَم صلى الله عليه وسلم فِي وَقتِ
المَغرِب» (1)، قال تَعَالَى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَةٍ فَتَابَ عَلَيْهِ وَقِيلَ: إِنَّ أَوَّل مَن صَلَّى المَغرب عيسى صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَخبره الله تَعَالَى أَنَّ قومه يدعونه أَنَّهُ ثالث ثلاثة، أَنَّهُ ثالث ثلاثة صَلَّى ثلاث ركعات الله تَعَالَى نفياً لقولهم وتكذيباً لهم، وإثباتاً للألوهية بأنَّ الله تَعَالَى واحد فرد صمد، لَم يتَّخذ صاحبة ولا ولداً، فأمر الله تَعَالَى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يصلي ثلاث ركعات في وقت المغرب. وَقِيلَ: إِنَّهَا الساعة التي تاب الله تَعَالَى فيها على نبيه آدم، وكان بين أكله من الشجرة /// المنهي عنها وبين توبته ثلاثمائة سنة من سنين الدنيا، وثلاثة أيام من أيَّام الآخرة، فعند ذلك صلَّى آدم ركعة للخطيئة،
6
وركعة للتوبة والباقي للحظوة، وافترض ذَلِكَ على أُمَّةٍ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم. وَقِيلَ: إنَّ موسى لَمَّا ذهب ليأتي بالنار، وذلك في وقت العتمة، وموسى في أربعة هموم هم المطر وهم ضلالته عن الطريق،: وهم امرأته إذ أخذها الميلاد، وهم أغنامه إذ فرَّقها الليل. فلما كفاه الله جميع ذلك، وسلَّم له جميع ما حذر عليه صَلَّى الله تَعَالَى أربع ركعات شكرا له على ذلك. وعن معاذ بن جبل قال: أخر رسول الله الله العتمة ليلة حتّى ظنَّ الظانّ أَنَّهُ قد صَلَّى ثُمَّ خرج، فقال: «أَعْتِمُوا بِهذِهِ الصَّلَاة فَإِنَّكُم فُضّلتُم بِها على سائرِ الأمم ولَم تُصلِّهَا أُمَّة قَبلَكُم (3)، فهذا الحَدِيث وما تقدَّم من حديث؛
(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.
(2) سورة البقرة، الآية: 37.
(3) في الأصل: اهتموا والصواب كما أثبتنا من رواية أبي داود عن معاذ بن جبل بلفظه،
=