الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٤14
معارج الآمال - الجزء الثالث
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوة (1). فهذه الآيات كلُّها دالة / 9/ على ثبوت التعبُّد بالصَّلَاة من أَوَّل الأمر إلى آخره، وإن كانت الصَّلَاة في بعض الأمم مُخالفة لصلاة، بعضهم، فذلك التخالف غير قادح في جعل جملتها قربى إلى الله تَعَالَى.
وفي الأثر أنَّ الصَّلاة كلّها فريضة إلَّا أنَّ صفتها تأويل، وجُملتها تنزيل، والصَّلاة والزكاة فرضت على جميع الأمم، وأنزلها الله في التوراة والإنجيل والزبور وَالفُرقان، وكلُّ مُستخف بالصَّلَاة مستهين بها فهو
مستخف بالإسلام ومستهين به، وَإِنَّمَا وَإِنَّمَا حظهم من الإسلام على قدر حظهم
من الصَّلَاة ورغبتهم في الصَّلَاة؛ فاحذر أن تلقى الله ولا قدر للإسلام عندك، فإنَّ قدر الإسلام في قلبك قدر الصَّلاة فيه. اهـ.
ومعنى قوله: «الصَّلَاة كلّها فريضة»، أي: الصَّلَاة المفروضة كلّها فريضة، وقوله: «إِلَّا أَنَّ صفتها تأويل، وجُملتها تنزيل»، المُرَاد بصفتها:
هيئتها وتفاصيلها والمُرَاد بجملتها وجوبها على الإجمال.
6
والمَعنَى: أَنَّ الصَّلَاة افترضت في التنزيل جملة، وفسرت الرسل تلك الجملة على حسب ما أوحي إليهم من ذلك، والله أعلم.
المسألة الثانية
في وقت افتراض الصَّلاة على نبينا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم
ذكر مُحَشِّي الإيضاح: أنَّ في بعض كتب المخالفين اتفق على فرض / 10 / الخمس ليلة الإسراء في ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر قبل
(1) سورة البقرة، الآية: 83.