معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٣

كتاب الصلاة

13

/// عائشة لا يَدُلُّ على أنَّ العتمة من خواص هذه الأمة، فما يوجد عن موسى صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ صَلَّى في ذلك الوقت أربعاً محمول على أَنَّهُ لَم يُواظب عليها، كما يَدُلُّ عليه سياق القصَّة، وأنَّه إنَّمَا صلاها شكراً، فهي نافلة وافقت الوقت، وليست هي عين الصَّلاة التي اختصصنا بها والله أعلم. وبالجملة: / / فإنَّ الصَّلاة عبادة عظيمة مستمرة من أَوَّل الأمر إلى آخره، على اختلاف الأمم والشرائع الإسلامية، فما من شريعة إسلامية إِلَّا والصَّلَاة عمادها، وإن اختلفت صفة التعبد بها، وكيفية اللزوم فيها؛ فاختلاف الصفة في ذلك إِنَّمَا هو بحسب اعتبار التكاليف، فبهذا تعرف عظمة قدر الصَّلَاة، وجلالة شأنها.

والدليل على ما قُلنا أنَّ الربَّ تَعَالَى أمر المَلَائِكَة أن يسجدوا لآدم،

والسجود نوع من الصَّلَاة.

وقد قيل: إِنَّ شعيباً كان يطيل الصَّلاة، حتّى قال له قومه: أَصَلَوتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ وَابَاؤُنَا أَوْ أَن نَفَعَلَ فِي أَمْوَلِنَا مَا نَشَؤُا (1)، وقد وصف الله تَعَالَى إسماعيل أَنَّهُ: وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَمُ بِالصَّلَوةِ وَالزَّكَوةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ، مَرْضِيّا (2)، وأخبر عن عيسى لا أَنَّهُ قال: {وَأَوْصَنِي بِالصَّلَوةِ وَالزَّكَوةِ مَا دُمْتُ حَيَّا (3)، وقال في حقِّ بَنِي إسرائيل: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ

=

كتاب الصلاة، باب في وقت العشاء الآخرة، ر 421، 114/ 1، وأحمد، مثله،

ر 22119، 237/ 5. (1) سورة هود، الآية: 87. (2) سورة مريم، الآية: 55. (3) سورة مريم، الآية: 31.