معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٢

22

معارج الآمال - الجزء الثالث

أحدها: أن ترك الصَّلَاة يعبّر به عن فعل ضدّه؛ لأَنَّ فعل الصَّلَاة هو

الحاجز بين الإيمان والكفر، فإذا ارتفع رفع المانع.

وثانيها: ما قاله البيضاوي: إِنَّهُ يَحتمل أن يؤول ترك الصَّلَاة بالحَدِّ الواقع بينهما، فمن تركها دخل الحَدَّ وحام حول الكفر ودنا منه. وثالثها: ما قيل: إِنَّ الظرف وهو بين» يتعلق بمحذوف تقديره:

«ترك الصَّلَاة وُصْلَة بَينَ العبدِ وَالكُفْرِ» والمعنَى: يوصله إليه. ورابعها: ما قاله الطيبي: أَنَّهُ يُمكن أن يقال: الكلام مصبوب على غير مقتضى الظاهر؛ لأنَّ الظاهر أن يقال بين الإيمان والكفر ترك الصَّلاة، أو بين المُؤمِن والكافر تركها، فوضع موضع المؤمن «العبد» وموضع الكافر الكفر، فجعله نفس الكفر، مُبالغة، والله أعلم.

المسألة الرابعة

في المحافظة على الصلاة

والمُرَاد بالمُحَافَظَة عَلَيها: المُحَافَظَة على أدائها وإِثْمَام شُرُوطها،

وَتَجنُّب ما يفسدها أو ينقضها، وقد ورد في الحضّ على المُحافظة عليها

أَدِلَّة من الكتاب والسنَّة: / 18/

فأمَّا الكِتاب: فقد قال الله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوةُ وَإِنَّهَا لكَبِيرَةُ إِلَّا عَلَى الْخَشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَهُم مُّلَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (1)،

(2)

وقال تَعَالَى: {حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى (2) أي: واظبوا

(1) سورة البقرة، الآيتان: 45 - 46.

(2) سورة البقرة، الآية: 238