الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٣كتاب الصلاة
23
وداوموا على الصلوات المكتوبات بمواقيتها وحدودها وإتمام أركانها، وخص الوسطى بالذكر دلالة على فضلها ـ وسيأتي إن شاء الله تَعَالَى في باب أقسام الصَّلَاة اختلاف العلماء في الصَّلاة الوسطى، ما هي؟ (1) ـ وقال تَعَالَى: {وَأَقِمِ الصَّلَوةُ إِنَّ الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ) (2)، والفحشاء ما قبح من الأعمال والمنكر: ما لا يعرف في الشرع. قال: مَن لَم تَنهَهُ صَلَاتُه عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ لَمْ يَرْدَدْ بِهَا مِنَ الله إِلَّا بُعداً» (3).
وقال ابن مسعود وابن عباس - ا -: (فِي الصَّلَاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله، فمن لَمْ تأمره صلاته بالمعروف، وَلَم تَنهَهُ عَن المُنكَرِ لَمْ يَرْدَد بِصَلَاتِهِ مِنَ الله إِلَّا بُعداً». وقال الحَسَن وقتاده: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فصلاته وبال عليه»
وروي عن أنس بن مالك قال: كان فتى من الأنصار يصلي الصلوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ لَا يَدَع شَيئاً مِن الفواحش إِلَّا ركبه، فَوُصِف لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنَّ / 19 / صَلَاتَه تَنهَاهُ يَوْماً» (4)، فلم يلبث أن تاب وحسن
إسلامه
(1) انظرها في المسألة الرابعة من الباب الثاني أقسام الصلاة) في هذا الجزء. (2) سورة العنكبوت، الآية: 45. (3) رواه الربيع، عن جابر بن زيد مرسلاً بلفظه، باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، ر 954، 261/ 4. والطبراني في الكبير عن ابن عباس بلفظ قريب، ر 11025، 54/ 11. والبيهقي في الشعب، عن الحسن مرسلاً بلفظ قريب باب تحسين الصلاة والإكثار منها ليلاً ونهاراً. . .، 3262، 1743.
(4) ذكره القرطبي في تفسيره عن أنس بلفظ قريب ولم ينسبه، تفسير إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ) [العنكبوت: 45] 347/ 13. ورواه أحمد، عن أبي هريرة
بمعناه، ر 9777، 447/ 2.