معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٥

كتاب الصلاة

35

أشبه فرعون فيحشر معه، أو بوزارته أشبه هامان فيحشر معه، أو بتجارته أشبه أبي بن خلف ـ تاجر كفار مكة ـ فيحشر معه.

وعن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مِمَّا يكثر أن يقول لأصحابه: هَل رَأَى أَحَدٌ مِنكُم رُؤْياً؟» (1)، فيقص عليه ما شاء أن يقصَّ، وأنَّه قال لنا ذات غداة: «أَنَّهُ أتاني الليلة آتيانِ، وَإِنَّمَا انبَعثَا وإِنَّهُمَا قَالَا بي لي انطلق، وإنِّي انطلقتُ معهما، / 30 وَإِنَّا أَتِينَا عَلَى رَجُلٍ مُضطَجِع، وإِذَا آخَر قَائِم عَلَيهِ بِصَخرَةٍ، وإِذَا هَوَى يَهوِي بالصخرَةِ لِرَأْسِهِ فَيتْلَعْ رَأْسَهُ فيتدهده الحجر (أي: فيتدحرج) فَيأخذه فَلا يَرجع إليه لرأسه حَتَّى يصح رأسه كما كانَ، ثُمَّ يَعود عليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى، قال: قلت لهما: سُبحان الله، مَا هَذَا؟ قالا: لِي انطَلِقْ انطَلِقُ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجِلٍ مُستلقٍ عَلَى قَفاه، وَإِذَا آخر قَائِم عَلَيْهِ بِكُلُوبِ مِن حَدِيدٍ، وَإِذَا هُو يَأْتِي أَحَدٌ شَقِي وَجههُ فَيُشَرشِر (أي: يَشُق) شِدقهُ إِلى قَفَاهُ، وَمِنخره إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَاهُ إلَى قَفَاه، قَالَ: ثُمَّ يَتحوّل إِلَى الجَانِب الآخَر فَيفْعَلُ بِهِ مِثل مَا فَعل بالجانب الأَوَّل، قال: فما يفرغ من ذلك الجَانِب حَتَّى يُصبح ذلك الجَانِب كما كَانَ، ثُمَّ يَعودُ عَلَيْهِ فَيفعَل مِثل مَا فَعلَ في المَرَّةِ الأُولَى، قَالَ: قُلتُ لَهُما: سُبحَانَ اللهِ، مَا هَذَا؟ قالا: لِي انطَلِقْ انطَلِقْ فَانطَلقْنا، فَأَتِينَا عَلَى مِثل التَّنُّورِ، قَالَ: فَأَحْسَبُ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ: فإذا فِيهِ لَغَط وَأَصْوَاتُ. قَالَ: فَاطَّلَعنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا فِيه رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُم يَأْتِيهِم لَهَبُ مِن أَسفَل مِنهُم، وَإِذَا أَتَاهُم ذَلِكَ اللَّهَب ضَوْضَوْا (أي: بفتح المعجمتين، وسكون

(1) رواه الربيع، عن أبي هريرة بلفظه، باب في الرؤيا، ر 50، 19/ 1. والبخاري، عن سمرة بلفظه، كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين (1376، 127/ 2. ومسلم، مثله، كتاب الرؤيا، باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم، ر 2275، 1781/ 4.