الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٤34
معارج الآمال - الجزء الثالث
وقال تَعَالَى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ. قال * رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هُمُ الذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَن وَقتِهَا». وعن مصعب بن / 29/ سعد (2) قال: قلت لأبي: يا أبتاه أرأيت قوله تَعَالَى: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ أَيُّنا لا يَسهو؟ أيُّنا لا يُحدِّث نفسه؟ قال: ليس ذاك، إِنَّما هو إضاعته الوقت، والويل: شدَّة العذاب
وقيل: واد في جَهَنَّم لو سير فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره، فهو مسكن من يتهاون بالصَّلاة ويؤخّرها عن وقتها إلَّا أن يتوب إلى الله، ويندم على ما فرط.
وقوله تَعَالَى: {إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتَ (3)، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصَّلَاة يَوماً، فقال: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَت لَهُ نُوراً وَبُرْهَاناً وَنَجَاةً يَوم القِيَامَةِ، وَمَن لَمْ يُحَافِظ عَلَيْهَا لَمْ تَكُن لَهُ نُوراً وَلَا بُرهَاناً ولَا نَجَاةً، وَكانَ يَومَ القِيَامَةِ مَعَ قَارُون وَفِرعَونَ وَهَامَانَ وَأُبَي بن خَلَف (4). قال ابن حجر الهيثمي: قال بعض العلماء، وَإِنَّمَا حشر مع لأَنَّهُ إن اشتغل عن الصَّلَاة بماله أشبه قارون فيحشر معه، أو بملكه
هؤلاء؛
(1) رواه الطبري: التفسير، عن ابن عباس موقوفاً بلفظ قريب، الماعون: 4)، 311/ 30. والبيهقي، عن مصعب بن سعد عن أبيه بلفظه مرفوعاً، كتاب الصلاة، باب الترغيب في حفظ وقت الصلاة. ر 2982، 214/ 2.
أنَّهُ
(2) مصعب بن سعد بن أبي وقاص، أبو بينها (103 هـ): كان يقيم بالعراق ثُمَّ بالمدينة زماناً إِلَّا في عداد المدنيين سمع أباه وعلياً وابن عمر. روى عنه أبو إسحاق وسماك وعاصم بن عمير. انظر: مسلم: الكنى والأسماء، باب أبو بينها، 349/ 1، ر 1255. ابن حبان مشاهير علماء الأمصار، ر 463، 1/ 68.
وعبد الملك
(3) سورة النساء، الآية: 103.
،
(4) رواه أحمد عن عبد الله بن عمرو بلفظه ر 6576، 169/ 2. وابن حبان، مثله، کتاب
الصلاة، باب الوعيد على ترك الصلاة ر 1467، 329/ 4.