الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٧كتاب الصلاة
37
رَأَيتُ مُنذُ الليلَةِ عَجَباً، فَمَا هَذَا الذِي رَأيتُ؟ قَالا لِي: إِنَّا سَنُخبِرُكَ. أمَّا الرّجُلُ الأَوَّل: الذِي أَتَيتُ عَلَيْهِ يَتْلَعُ رَأْسَهُ بِالحَجَرِ فَإِنَّهُ الرَجُلُ الذِي يَأْخُذُ القُرآنَ فَيَرفُضُه، وَيَنامُ عَن الصَّلَاةِ المَكتُوبَةِ. وَأَمَّا الرَّجُلِ الذِي أَتَيْت عَلَيْهِ يُشَرشِرُ شِدقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمِنخَرهُ إِلَى قَفَاه، وعَيْنَاهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُل يَعْدُو مِن بَيْتِهِ فَيَكذِبُ الكِذبَةَ تَبْلُغُ الآفاق. وأمَّا الرجال والنساءُ العراةُ الذِينَ هُم فِي مِثل بِنَاء التَّنُّورِ فَإِنَّهُم الزُّنَاةُ وَالزوَانِي. وَأَمَّا الرَّجُل الذِي أَتَي عَلَيْهِ يَسبَحُ في النهرِ وَيَلقِم الحَجَر فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا. وَأَمَّا الرَّجُل الكريه المرآة الذي عِندَ النارِ يَحُثُهَا وَيَسْعَى حَولَهَا فَإِنَّهُ مَالِكَ خَازِنُ النارِ. وَأَمَّا الرَّجُلُ الطوالُ الذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمَ. وَأَمَّا الوِلدَانُ الذِينَ حَولَه فَكُلُّ مَولُود ماتَ عَلَى الفطرَةِ، فقالَ بَعضُ المُسلِمِين: يَا رَسُولَ اللَّه، وَأَوْلَاد المُشرِكين؟ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: وأَوْلَاد المشرِكِينَ. وأمَّا القومُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرُ مِنهُم حَسَن / 33/ وشَطْرٌ مِنهُم قَبيح، فَإِنَّهُم قَومٌ خَلَطُوا عملاً صَالِحاً وَآخَر سَيِّئَاً تَجاوزَ اللَّهُ عَنه» (1).
وفي رواية قَالَ: «ثُمَّ أتى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى قوم تُرضَح رُؤُوسُهم بِالصَّخرِ، كُلَّمَا رضحَت عَادَت كَما كَانَتْ ولَا يَفْتُر عَنْهُم مِن ذَلِكَ شَيْء. قالَ يَا جِبريل: مَن هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاء الذين تَثَاقَلَتُ رُؤُوسُهُم عَن الصَّلاة» (2).
قال ابن حجر الهيثمي: قال بعضهم وورد في الحَدِيث أن: «مَن حَافِظٌ عَلَى الصَّلَاةِ أَكرَمَهُ الله بِخَمْسِ خِصَالٍ: يُرفَعُ عَنهُ ضِيقُ العَيشِ،
(1) رواه البخاري عن سمرة بن جندب بلفظ قريب كتاب التعبير باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، ر 7047، 108/ 8، والنسائي مثله.
(2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.