معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٨

38

معارج الآمال - الجزء الثالث

وَعَذابُ القَبْرِ، وَيُعطِيهُ الله كِتَابَه بِيَمِينِهِ، وَيَمُرُّ عَلَى الصِّراطِ كَالْبَرْقِ، وَيَدخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَمَن تَهاوَنَ عَن الصَّلَاةِ عَاقَبهُ اللَّهُ بِخَمْسٍ عَشْرَةَ عُقوبَة: خَمْسَة في الدنيا، وَثَلاثَة عِندَ المَوتِ، وَثَلاث في قبره، وثلاث عِنْدَ خروجه من القَبْر. فأمَّا اللواتي في الدنيا: فَالأُولَى: تُنتَزَعُ البَرَكَةُ مِن عُمرِهِ، وَالثانية: تُمحَى سِيمَاءُ الصَّالِحِينَ مِن وَجهِهِ، وَالثَّالِثَة: كُلُّ عَمل يَعْمَلُهُ لَا يُوجِرُه الله عَلَيْهِ، والرابعة: لَا يُرْفَعُ لَه دُعَاءُ فِي السَّمَاء، والخَامِسَة: لَيسَ لَه حَظِّ فِي دُعاءِ الصَّالِحِينَ. وَأَمَّا اللواتِي تُصِيبُه عِنْدَ المَوْتِ: فَإِنَّهُ يَموتُ ذَليلاً، والثانية: يَموتُ جَائعاً، والثَّالِثَةِ: يَموتُ عَطشاناً وَلَو سُقيَ بِحارَ الدنيا مَا رَوِيَ مِن عَطشه. وَأَمَّا الَّتِي تُصِيبُه فِي قَبْرِه: فَالأُولَى: يَضِيقُ عَلَيْهِ القَبْر حَتَّى تَختلِفَ أَضلاعُه، والثانية: يُوقَد عَلَيْهِ القَبْرِ نَاراً فَيَتَقَلَّبُ عَلَى الجَمرِ لَيلاً / 34/ ونَهاراً، والثَّالِثَة: يُسَلَّطْ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ تُعبَانُ اسْمُه: الشُّجَاع الأقرع، عَيناهُ مِن نَار، وَأَظْفَارُه مِن حَدِيدٍ، طُول كُلَّ ظُفْرٍ مَسيرَة يَوم. يُكَلِّمُ الميّت فيَقُولُ: أنا الشجَاعُ الأَقرَعُ، وَصَوتُه مِثل الرعدِ القَاصِف. يَقُولُ: أَمَرنِي رَبِّي أَن أَصْرِبَكَ عَلَى تَضييع صلاة الصبح إِلَى بَعد طلوع الشمس، وَأَضربكَ عَلَى تَضييعِ صَلاةِ الظهرِ إِلَى العَصرِ، وَأَصْرِبُكَ عَلَى تَضييعِ صَلاةِ العَصرِ إِلَى المَغرِبِ، وَأَصْرِبكَ عَلَى تَضييع صَلَاةِ المغرب إِلَى العِشَاء، وَأَضْرِبُكَ عَلَى تَضييع صَلاة العشاء إِلَى الفجرِ، فَكُلَّمَا ضَرَبَه يَغُوصُ في الأرضِ سَبعِين ذِرَاعاً، فَلَا يَزالُ فِي القَبْرِ مُعذَّباً إِلَى يَوم القيامَةِ. وَأَمَّا التي تُصيبه عِنْدَ خُروجه مِن القَبْرِ: مَوقِفُ يَومِ القيامة، فشِدَّة الحساب، وسَخَط الربِّ، ودخول النارِ» (1).

:

(1) رواه الهيثمي: مجمع الزوائد، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الإيمان، باب في الإسراء، =

=