معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٥

كتاب الصلاة

45

لصحتها أيضاً، وكَذَلِكَ استقبال القبلة. وكَذَلِكَ دخول الأوقات التي شرعت فِيهَا الصَّلاة شرط لصحتها، فإن الصَّلَاة لا تَصِحُ قبل دخول وقتها ولا بعد فواته، بل إِنَّمَا تَصِحُ داخل الوقت المَذكُور. ولِهَذَا الاشتراط المذكور في أوَّل الأبيات وهو الطهر لا تَصِحُ الصَّلَاة إلَّا بتطهر يُجزئ المُكَلَّف لأداء ما أمر بأدائه، ولو كَانَ ذَلِكَ التَّطهر تَيَمُّماً بالتراب الطاهرِ إِذا لَمْ يَجد ما يتَطَهَّر به، أو منعه من استعمال الماء - مع وجوده - العجز عن استعماله، كما إذا خاف من استعماله الضرر لَمْ يَجد تراباً للتَّيَمُّم فهناك يرتفع عنه التَّعَبُّد بالتظهر، فيجوز له أن يُصَلِّي ولو بغير تَيَمُّم، وهَذَا مَعْنَى قوله: (أعنِي بِه الوضوء والتَّيَمُّما) أي: أعنِي بالتَّعَبُّد الذي ينحسم: التَّعَبُّد بالوضوء والتَّيَمُّم، ولست أعني بذَلِكَ ارتفاع / 39/ الصَّلَوَات؛ لأنَّ التَّطهر بالماء أو التَّيَمُّم شرط لصحة العِبَادَة المفترضة لا شرط لوجود نفس الفرض، فَإِذَا لَمْ يُمكن إتيان التطهر عَلَى ما أمر به سقط اشتراطه وصح الفرض دونه.

وحاصل المقام: أن التَّطهر بالماء أو التَّيَمُّم شرط لصحة الصَّلاة لا نفس الصَّلاة، واشتراط ذَلِكَ لا يَكُون إِلَّا عِنْدَ القدرة عَلَى فعله، فَإِذَا لَمْ يمكن امتثاله سقط اشتراطه وصحت الصَّلَاة دونه، قال ابن محبوب - رحمهما الله ـ في الذين يُصيبهم الخِبُّ (1) في البحر فَلا يَصِلُونَ إِلَى الماء؟ قَالَ: يَتَيَمَّمون بنزاع (3) المتاع، فإن لَمْ يَجدوا ذَلِكَ فأَحبُّ أن ينوي الوضوء في نفسه، ويُصَلِّي، فَإِذَا أمكن له تَوَضَّأ وأعاد وإن مضى الوقت. قال مُحَمَّد بن المُسبِّح: يرفع يديه إلى الهواء ويمسح وجهه ويديه كالتيمم، وليس عَلَيْهِ إعادة.

(1) الْخِبُّ: هيجان البحر والتواء الرياح. انظر: العين، (خبب).

(2) أي يتيممون بما انقلع وسقط من غبار المتاع وتربته.