الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٤44
معارج الآمال - الجزء الثالث
والشرط في اصطلاح المتكلمين ما يتوقف عَلَيْهِ الشَيْء فلا يَكُون داخلاً فيه ولا مؤثراً. وقال الغزالي: هو ما لا يوجد الشيء بدونه ولا يلزم أن يوجد عِنْدَهُ. وقال الرازي: هو ما يتوقف تأثير المؤثر عَلَيْهِ لا وجوده. وقال بعضهم: الشرط عَلَى معنيين:
أحدهما: ما يتوقف عَلَيْهِ وجود الشَيْء فيمتنع بدونه. والثاني: ما يترتب وجوده عَلَيْهِ وحصل عقيبه، ولا يمتنع وجوده بدونه، وهو الذي يدخل عَلَيْهِ حرف الشرط.
قال أبو البقاء والشرط عِنْدَنا: ما يقتضي وجوده وجود المشروط ولا يقتضي عدمه عدمه. قالوا: وهَذَا مقتضى الشرط الجعلي النحوي. قَالَ: وَأَمَّا المَشْهُور وهو ما يتوقف عَلَيْهِ وجود المشروط ولا يلزم من وجوده وجوده فهو الشرط الحقيقي، وذَلِكَ يقتضي عدمه عدمه، ولا يقتضى وجوده وجوده، والله أعلم. قَالَ:
فَالظُّهرُ وَالبُقعَةُ للصَّلَاة شَرطٌ مَعَ القِبلَةِ وَالأَوْقَاتِ إِذَا الصَّلَاةُ لَا تَصِحُ دُونَمَا تَطهُرَ يُجْزِي وَلَو تَيَمُّماً / 38/ إِلَّا إِذا لَمْ يَستَطِع ظهراً وَلَم يَجِد تُراباً فَالتَّعَبُدُ انحَسَم أعني به الوضُوء وَالتَّيَمُمَا وَلَستُ أَعنِي الصَّلَوَات فَاعلَمَا لأَنَّهُ لِصِحَّةِ المَفرُوضِ يُشرَطُ لَا لِوَاجِبِ الفُرُوضِ وَيَسقُطُ اشتِرَاطُه إِن لَمْ يَصِح إتيَانُه وَالفَرْضُ دُونَه يَصِحْ يعني: أن الطهر بالماء عِنْدَ، وجوده أو بالتراب عِنْدَ عدمه شرط لصحة الصَّلَاة. وكَذَلِكَ البقعة وهي: المكان الذي يصلَّى عَلَيْهِ شرط
(1) الكفوي: الكليات، ص 530.