الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٦٢62
معارج الآمال - الجزء الثالث
الأمر الرابع في الحد الذي يصير به المَسْجِد في حكم المَسَاجِد فقيل: إذا وضعوا أساسه ودوره كله /56/ وقع عَلَيْهِ اسم مَسْجِد ولزمتهم حقوقه. وقيل: لا يلزمهم حقوقه حَتَّى يَجعلوا العتبة لبابه. وكَذَلِكَ إن هدم حَتَّى زالت العتبة، فليس عَلَيْهِم من حقوقه شَيْء، وَأَمَّا عَلَى القول الأول فتلزمهم حقوقه ما دام أساسه باقياً. قال الشيخ عامر: وأصل اختلافهم فيما يوجبه النظر هو أصل اختلافهم متى يقع عَلَيْهِ اسم مَسْجِد، ومتى لا يقع وهو دليل اللغة، والله أعلم.
الأمر الخامس في النهي عن تزويق المَسْجِد وترويق البناء روي عنه: أَنَّهُ قَالَ: ابْنُوا مَسَاجِدَكُم جَمْاً (يعني: بلا شراريف)، وَابْنُوا مَدَائِنَكُم مُشْرِفةٌ» (1)، وروي عنه: أَنَّهُ كَانَ يأمر بالاقتصاد في بناء المَسَاجِد، ويَقُولُ: «إِنِّي لَمْ أُومَر بِتَشييدها (يعني: بِزخرفتها) كَمَا تَفْعَلُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى بِكَنَائِسِهِم» (2)، وكانَ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى صلى الله عليه وسلم يَتَباهَى الناسُ فِي المَسَاجِدِ» (3)، وكانَ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّهُ لَيسَ لِنَبِيٍّ أَن يَدخُلَ بيتاً مُزَوَّقاً» (4).
(1) رواه ابن أبي شيبة، عن ابن عباس وأنس بمعناه كتاب الصلوات، باب في زينة المساجد وما جاء فيها، ر 3151، 3153، 274/ 1. والبيهقي، عن ابن عباس بمعناه، كتاب
الصلاة، باب في كيفية بناء المساجد، ر 4101، 439/ 2.
(2) رواه أبو يعلى في مسنده، عن ابن عباس بمعناه، ر 2454، 340/ 4. (3) رواه أبو داود، عن أنس بن مالك بلفظه، كتاب الصلاة، باب في بناء المساجد، ر 449، 123/ 1. والنسائي، عن أنس بمعناه، كتاب المساجد، باب المباهاة في المساجد،
ر 689، 32/ 2.
(4) رواه أبو داود، عن أبي عبد الرحمن سفينة بلفظه وزيادة كتاب الأطعمة، باب إجابة الدعوة إذا حضرها، مکروه ر 3755 344/ 3،وأحمد، مثله ر 21972، 220/ 5.