معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٦١

كتاب الصلاة

61

المَسْجِد أن يَكُون بالبنيان، غير أن اسم البيوت تقع عَلَى هَذِهِ المَعَانِي وعلى المَسَاجِد؛ لقوله تَعَالَى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ يعني: المَسَاجِد، وقَالَ: {وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُونَهَا … (1)، والله / 55/

أعلم.

قَالَ: وإن وضعوا أساس المَسْجِد ثُمَّ أرادوا أن يزيدوا فيه، أَو كَانَ المَسْجِد صغيرا فأرادوا أن يهدموه ويزيدوا فيه فلهم ذَلِكَ؛ وأَمَّا أن ينقصوا أساسه أو أرادوا أن يهدموا مَسْجِداً فينقصوا منه فلا، والفرق بَيْنَ الزيادة والنقصان أن موضع المَسْجِد لا ينتقل أن يَكُون لغير المَسْجِد، وموضع غير المَسْجِد يَجوز أن يَكُون للمَسْجِد.

وإن رأوا حيطانَه ضَعِيفة جَاز لَهُم أن يهدموه ويبنوه؛ لأَنَّ هَذَا كلّه صلاح؛ وإن هدمه عَلَى قصد الصلاح ثُمَّ بناه غيره فليس عَلَيْهِ شَيْء، وأمَّا من هدمه بغير صلاح فعَلَيْهِ تَباعة ذَلِكَ، ولو بناه غيره.

ولهم أن يجعلوا في المَسْجِد الكوات نافذات، ويجعلوا فيه الأعواد والأوتاد فيما بين الأعمدة، ولَهم أن يغلقوا الكوَّة النافذة ويفتحوا التي لَمْ تنفذ ولا يُحدثوا فيه كوَّة لم تنفذ، والله أعلم.

ولهم أن يزيدوا من الصرح إِلَى المَسْجِد، ولا يزيدوا من المَسْجِد إلى الصرح، وهَذَا عَلَى قول من لا يرى الصرح من المَسْجِد.

وَأَمَّا عَلَى قَول من يرى أَنَّهُ من المَسْجِد فيَجُوز ذَلِكَ حَتَّى قيل بجواز تحويل كُلّ واحد مِنهُما مَكان الآخر، والله أعلم.

(1) سورة النحل، الآية: 80.