معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٦٤

64

معارج الآمال - الجزء الثالث

كَانَ في قبلة المُصَلِّي بحيث يشغله عن الصَّلَاة. وأقول: في قبلة المُصَلِّي إذا ثبت أن أصل / 58/ ذَلِكَ منكر فتغيير المُنكَر عَلَى القادر واجب، فلا ينبغي التساهل فيه لا سيما في السُّنَّة هَذَا المَوضِع؛ لأَنَّه يفضي إلى تغيير في بناء المساجد وهي مفسدة عظيمة، وعلى القادر أن يدفع المفاسد عن

6

الدين حسب ما أمكنه والله أعلم.

الأمر السادس: فيما ينبغي أن يجعل في المَسْجِد بعد تمام بنائه روى معاذ بن جبل الاله لاله أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَن عَلَّق قِندِيلاً مُسرَجاً في مَسْجِد صَلَّى عَلَيْهِ سَبعُونَ أَلفَ مَلَك حَتَّى يُطفَأَ ذَلِكَ القِندِيل، ومن بسط فيه حصيراً صلّى عَلَيْهِ سبعون ألف ملك حَتَّى ينقطع ذَلِكَ الحَصِير» (1)، ويَقُولُ: سَمِعت ذَلِكَ من رَسُول الله.

وقد تقدم قول عمر للقيم عَلَى عمارة المَسْجِد فَإِذَا فرغت من العمارة فاجعل فيها القناديل. وكان علي يَقُولُ إذَا مَرَّ عَلَى المَسَاجِد في رمضان وفيها القناديل مسرجة: نوَّر الله عَلَى في قبره كما نور علينا مَسَاجِدنا»؛ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فضيلة السراج والبسط في المَسَاجِد، والله

أعلم.

عمر

الأمر السابع فيما يؤمر به من الفسح بَيْنَ المَسْجِدين

اعلم

أن المأمور به التباعد بَيْنَ المَسَاجد ليعظم الأجر، وتكثر الحسنات للقاصد إِلَيْهَا، قال أُبي بن كعب: كَانَ رَجُل ما أعلم أحداً من أهل المَدِينَة / 59/ مِمَّن يُصَلِّي إِلَى القبلة أبعد منزلاً منه من المَسْجِد،

(1) رواه الطبراني في مسند الشاميين عن علي بن أبي طالب بمعناه، ر 1327، 273/ 2. والجرجاني: تاريخ جرجان، عن معاذ بلفظ قريب، ترجمة أبي إسحاق إبراهيم بن يحيى،

ر 135، 131/ 1.