معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٦٥

كتاب الصلاة

وكان لا تُخطئه الصَّلَوَات مع الرَّسُول، فقيل له: لو اشتريت حماراً لتركبه في الرمضاء والظلماء، فَقَالَ: «والله ما أحب أن منزلي يلصق المَسْجد»، فأخبر رَسُول الله بذَلِكَ فسأله، فَقَالَ: يا رَسُول الله كيما يكتب أثري وخطاي ورجوعي إلى أهلي وإقبالي وإدباري، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام: «لَكَ مَا احتَسَبتَ أَجْمَع» (1).

وقال جابر: خلت البقاع حول المَسْجِد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إِلَى قرب المَسْجِد، فبلغ ذَلِكَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُم: «إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُم تُريدُونَ أَن تَنتَقِلُوا إِلَى قُرب المَسْجِدِ، فَقَالُوا: نعم، وقد أردنا ذَلِكَ،

قَالَ: «يَا بَنِي سَلَمَة دِيَارُكُم تَكْتُبُ آثَارَكُم» (2).

وعن أبي سعيد الخدري أن هذه الآية نزلت في حقهم {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ

الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَاثَرَهُمْ} (3).

ذلك

وينهى عن تكثير المَسَاجِد وتقاربها في البلاد الواحد؛ لما يؤول في من تشتت الجماعات، وتفرُّق الأصحاب، وتقليل العمارة للمساجد، وتفويت الأجر الحاصل بكثرة الجَمَاعَة. قال أبو قلابة: «غدونا مع أنس بن مالك إلى الزاوية فحضرت صَلاة الصبح فمررنا بِمَسْجِد، فَقَالَ أنس: لو صلينا / 60 / في هَذَا المَسْجِد؟ فَقَالَ بعض القوم: حَتَّى نأتي المَسْجِد الآخر، فَقَالَ أنس: أي مَسْجِد؟ قالوا: مَسْجِداً حدث الآن، فَقَالَ أَنس:

(1) رواه مسلم عن أبي بن كعب بلفظه دون «أجمع»، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد، (663، 461/ 1. والبيهقي في الشعب، مثله، الباب الحادي والعشرون فصل المشي إلى المساجد، ر 2885، 65/ 3. (2) رواه مسلم عن جابر بلفظ قريب كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد، ر 665، 462/ 1. وأحمد، مثله، ر 14606، 332/ 3.

(3) سورة يس، الآية: 12.