معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٧٥

كتاب الصلاة

Vo

ومن آداب المشي إلى المسجد

- أن يسير وعَلَيْهِ السكينة والوقار لما روي عن أبي هريرة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُم الإقامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيكُم السَّكِينَة وَالوَقَار» (1)،، وقال القسطلاني: وذكر الإقامة تنبيهاً عَلَى غيرها؛ لأنَّه إذا نهي عن إتيانها مسرعا في حال الإقامة مع خوف فوت بعضها فما قبلها أولى، والسرُّ في ذَلِكَ أن الخارج إِلَى الصَّلَاة في حكم المُصَلِّي المخاطب بالخُشُوع والإجلال والخضوع؛ / 70/ فالمقصود من الصَّلَاة حاصل له وإن لَم يدرك منها شَيْئاً، والأعمال بالنيَّات وعدم الإسراع مستلزم لكثرة الخطا وهو مَعْنَى مقصود بالذات، وردت فيه أحاديث صحيحة، وفي بعض الروايات: «فَإِنَّ أَحَدَكُم إِذَا كَانَ يَعمدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُو فِي الصَّلَاةِ» (2) ففيه إشارة إلى التأدب بآداب الصَّلاة، فإن قِيلَ: إن الأمر بالسكينة معارض بقوله تَعَالَى في الجُمُعَة: فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ

أجيب: بِأَنَّهُ ليس المُرَاد من الآية الإسراع، بل المراد الذهاب، أو

هو بِمَعْنَى العمل والقصد، كما تقول: سعيت في أمري.

(1) رواه الربيع، عن أنس بمعناه كتاب الصلاة ووجوبها، باب في صلاة الجماعة والقضاء الصلاة، ر 217، 58/ 1. والبخاري عن أبي هريرة، بلفظه، كتاب الأذان، باب لا

يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة. ر 636، 177/ 1.

(2) رواه الربيع، عن أنس بمعناه كتاب الصلاة ووجوبها، باب في صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة، ر 217، 58/ 1،ومسلم عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب إتيان الصلاة. . .، ر 602، 421/ 1. والشافعي: السنن المأثورة، عن أبي هريرة بلفظه، باب ما جاء في صلاة الخوف، ر 67، 155/ 1. (3) سورة الْجُمُعَة، الآية: 9.