الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٧٨V?
معارج الآمال - الجزء الثالث
فقُلتُ: يَا رَسُول الله: رأيتك جالساً والناس جلوس، قَالَ: «فَإِذَا دَخَلَ
أَحَدُكُم فَلَا يَجلِسْ حَتَّى يَركَعَ رَكْعَتَيْنِ (1).
وجه الاحتجاج بذَلِكَ أَنَّهُ الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يُعنّف أبا قتادة عن ترك الركعتين
تعنيف تارك الواجب، بل حثَّ عَلَى فعلها كحته في سائر المندوبات.
وَأَيْضاً: فلو كَانَتْ واجبة ما تركها أبو قتادة، فعلمنا من ذَلِكَ استحبابها، وَلَعَلَّ داود وأصحابه تَمسَّكوا بظاهر الأمر فحملوه عَلَى الوجوب، والصحيح أنه للندب كما مرَّ.
وَلَعَلَّ القائلين: بأنَّه يجلس ولا يُصَلِّي لَمْ يصح معهم الأمر بذَلِكَ، والأحاديث / 73/ في ذَلِكَ صحيحة فلا سبيل إلى دفعها.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا: هل تصلَّى تَحيَّة المَسْجِد في الأَوْقَاتِ التي نُهينا عن
الصَّلاة فِيهَا؟:
فمقتضى مذهبنا أَنَّها لا تُصَلَّى في ذَلِكَ الوقت، وكرهها في ذَلِكَ -
الوقت - أيضاً - أبو حنيفة والأوزاعي والليث.
وقالت الشافعية: إِنَّهُ يُصَلِّي في أي وقت دخل. واحتجوا عَلَى ذَلِكَ بعموم حديث أبي قتادة: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُم فَلَا يَجلِسْ حَتَّى يَركَعَ رَكْعَتَيْنِ قالوا: ففيه استحباب التحية في أي وقت.
وَالحُجَّةِ لَنا عَلَى المَنع: عموم النهي عن الصَّلَاة في تلك الأَوْقَاتِ،
(1) رواه مسلم، عن أبي قتادة بلفظه كتاب صلاة المسافرين، وقصرها، باب استحباب تحية المسجد بركعتين. ر 714، 495/ 1. وأحمد، مثله ر 22654، 305/ 5.