معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٩٣

كتاب الصلاة

93

العذر عن حضور الجَمَاعَة، بل العذر له حاصل من جهة الشارع ـ عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام -، غير أن كلام الأثر مُحرِّض عَلَى حُضور الجَمَاعَة إِذا أمكن تخفيف الرائحة حَتَّى يَرتفع الأذى، فَأَمَّا إذا لَمْ يكن ذَلِكَ، فالعذر له حاصل بنص ما تقدم من الأحاديث، والله أعلم.

قال النووي من قومنا: قال العلماء: ويلحق بالثوم والبصل والكراث كُلُّ ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها قال القاضي: ويلحق به من أكل فجلاً، وكان يتجشّى. قَالَ: وقال ابن المرابط: ويلحق به من به بخر في فيه، أو به جرح له رائحة قال القسطلاني: وألحق بعضهم به من بفيه بخر أو لجرحه رائحة وكالمجذوم والأبرص، وأصحاب الصنائع الكريهة كالسماك وتاجر الكتان والغزل / 88/:قَالَ: وعورض بأن أكل الثوم أدخل على نفسه باختياره هَذَا المانع، بخلاف الأبخر والمجذوم فكيف يلحق المضطر بالمختار.

قُلتُ: وعَلى هَذَا فيَكُون القياس صحيحاً في أهل الصناعات الرديَّة؛ لأنهم فعلوها اختياراً دون أهل الضرورات؛ لأنّهم غير مُختارين لذلِكَ، ثُمَّ إن السُنَّة قد وردت بالفرار عن المجذوم فيجب عَلَيْهِ أن يمتنع عن مجامع المُسلِمِين للأمر بتجنُّبه لا بالقياس عَلَى آكل الثوم.

وفصَّل الشيخ أبو سعيد بَيْنَ الضرر الشديد والتأذي الناشئ عن غير الضرر، فأوجب عَلَى المَرِيض أن لا يُدخل الضرر عَلَى جَماعة المَسْجِد، وعَلَيْهِ فَيمنع من حضور الجَمَاعَة، واختار له حضور الجَمَاعَة عَلَى الوجه الثاني، قَالَ: وما لَمْ يكن من هَذَا المَرِيض إدخال الضرر عَلَى عمار المَسْجِد بوجه الاختيار منه، فأرجو ألَّا إِثْم عَلَيْهِ وله في ذَلِكَ الثواب، إذا قصد إلى أداء اللازم، وابتغاء الفضيلة. ثُمَّ فسَّر التأذي المذكور بأن يَكُون