معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٩٢

92

معارج الآمال - الجزء الثالث

الأمر المتَمِّم للعشرين فيمن أكل الثوم أو البصل ثُمَّ دخل المَسْجِد روي عن أنس وابن عمر وجابر قال عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام: «مَن أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ المُنتِنَةِ فَلَا يَقرُبَنَّ مَسْجِدنَا، فَإِنَّ المَلَائِكَةِ تَتَأَذَى مِمَّا يَتَأَذَى منه الإنس» (1)، وعن جابر عنه عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام: «مَنْ أَكَلَ ثُوماً أو بصلاً فَليَعتَزِل مَسْجِدنَا» (3)، وأن النَّبِيّ - عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام - أتى بقدر فيه خضر فوجد لها ريحاً، فسأل: فأخبر بما فيه من البقول، فَقَالَ: قَرِّبوها إلى بعض من كَانَ حاضراً، وقال له: «كُل فَإِنِّي أُنَاجِي مَن لَا تُنَاجِي» (3)، وفي حديث أنس قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مَن أكَلَ مِن هَذِه / 87/ الشجَرَةِ (أي: الثوم) فَلَا يَقرَبَنَّا ولَا يُصَلِّيَنَّ مَعنَا» (4).

وقد جاء الأثر فيمن أكل منها أو بعضها: أَنَّهُ يَحتال يحتال في تخفيف الرائحة. قال بعض المُتأخرين: وَلَم يَجعلوا له عذراً عن الجَمَاعَة من أجلها. قال: ولا أقوى عَلَى تأثيمه إذا لَمْ ينو في ذلك ضرراً للمسلمين، وَإِنَّمَا أكل ذَلِكَ لصالح أراده لنفسه، وَلأَنَّهما ليسا بمحرَّمين.

قُلتُ: ليس قول الأثر: «إِنَّهُ يَحتال في تخفيف الرائحة» موجباً لعدم

(1) رواه مسلم عن جابر بن عبد الله بلفظه كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب نهي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً أو نحوهما، ر 564، 394/ 1، وأحمد، مثله، ر 15056،

374/ 3

(2) سبق تخريجه في حديث: من أَكَلَ الثومَ أَو البَصَلَ … ». (3) رواه البخاري، عن جابر بن عبد الله بلفظه كتاب الأذان، باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث. . .، ر 855، 233/ 1. وأبو داود، مثله، كتاب الأطعمة، باب في أكل الثوم، ر 3822، 360/ 3. (4) رواه البخاري، بلفظه، كتاب الأذان، باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث .. .، ر 856، 233/ 1. ومسلم، مثله، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب نهي من أكل ثوماً أو بصلاً. . .، (562، 394/ 1.