معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٩٧

كتاب الصلاة

97

قُلتُ: وذَلِكَ لأجل احترام المَسْجِد وَإِلَّا فالظاهر أن / 92/

الانتفاع به بعد إخراجه جائز، والله أعلم.

الأمر الثاني والعشرون في تبخير المساجد والمُرَاد به كُلّ ما يَكُون له دخنة لها ريح طيبة يدخل بها عَلَى من تبلغ

إِلَيْهِ من الحَاضِرين راحة وتفريح، وذَلِكَ كالعود والعنبر وأشباههما روي عنه «أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِتَحِمِيرِ المَسَاجِدِ فِي الجُمَعِ، وَأَن تُصلَحَ صَنعَتُهَا وَتُطَهَّر، وَيُتَّخَذَ عَلَى أَبوَابهَا المَطَاهِر» (1) قال أبو نبهان: «لأَنَّهُ عظيم، في مقام كريم والطيب والزينة فيها مأمور بهما على جهة الاستحباب لا الإيجاب، والله أعلم.

يوم

الأمر الثالث والعشرون: في المَسْجِد إذا انهدم عَلَى مَن يَكُون تَجديد

بنائه؟

اعلم أن المنهدم: إمَّا أن يَكُون له مال جُعل لعمارة أو لا؛ فإن كَانَ له مال جُدِّد من ماله، ولا مؤونة عَلَى أحد في ذَلِكَ إِلَّا القيام عَلَى العمارة، ويصح أن يستأجر القَائِم عَلَى ذَلِكَ من ماله إذ ما لا يتم الشيء إلا به فهو من ذَلِكَ الشَيْء.

وإن كَانَ لا مال له: فإما أن يَكُون جامع البلد أو غيره من المَسَاجِد: فإن كَانَ جامع البلد: فقيل: إن عمارته عَلَى من تلزمه القسامة من أهل البلد، فلا يلزم العبيد والنساء والصبيان والمسافرين / 93/ وَقِيلَ: عمارته

(1) رواه ابن ماجه، عن واثلة بن الأسقع بمعناه كتاب المساجد، باب ما يكره في المساجد، ر 750، ص 107. والطبراني في الكبير مثله، ر 136، 57/ 22.

6