معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٠١

كتاب الصلاة

101

فقِيلَ: لا تجوز الصَّلَاة في المقبرة قال الشيخ عامر: ولو قلعت من أصلها أو استأصلها السيل؛ لأنَّها تُسَمَّى مقبرة، لقوله تَعَالَى: {وَإِذَا الْقُبُورُ

بعثرت (1)، فسماها يوم القيامة قبوراً مع أنّها درست ودرس ما فيها. وَقِيلَ: تَجُوز الصَّلاة في القبور، وحكى ابن القاسم عن مالك أَنَّهُ قَالَ: لا بأس بالصَّلَاة في المقابر. قال ابن مَحْبُوب: يكره له ذَلِكَ. ونسب ابن المُنذِر كراهية ذَلِكَ إِلَى علي بن أبي طالب وابن عباس وعبد الله بن عمر وعطاء والنخعي.

قال أبو سعيد وفي بعض قول أصحابنا: إِنَّهم لا يأمرون بذَلِكَ إِلَّا من ضرورة، فإن صلَّى مُصلِّ هنالك؛ ففي بعض قولهم: إن صلاته تامة بناء على القول بالإجازة والكراهية. وفي بعض قولهم: عَلَيْهِ الإعادة بناء عَلَى القول بالمنع من ذَلِكَ.

ثُمَّ اختَلَفَ المُجَوِّزُون للصَّلَاة في المقبرة:

- فَمِنهُم من أجازها ما لَمْ تكن على قبر.

- وَمِنهُم من قَالَ: لا نَقض عَلَى من صلى على قبر ولكنَّه مكروه. قال أبو سعيد أشبه قولهم: إن عَلَيْهِ الإعادة / 97/ إذا لم يكن من عذر.

قَالَ: ويعجبني

أن يُعيد.

ثُمَّ اختَلَفَ القائلون بأن لا يصلَّى عَلَى القَبْر:

فقيل: يفسح عنه ذراعاً. وقال بعضهم: ثلاثة أذرع. وقال بعضهم:

خمسة أذرع.

(1) سورة الانفطار، الآية: 4.