معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٠٠

معارج الآمال - الجزء الثالث

المَسْجِد، وجعلوا عضائده الحجارة، وقَالَ: «اجْعَلُوهُ كَعَرِيش مُوسَى تُمَام وَخُشَبَاتٌ». والسرُّ فِي ذَلِكَ شيئان:

أحدهما: أن المشركين لا حرمة لَهُم، فَإِذَا أزيلت جيفهم وسويت

الأرض وصارت طاهرة صار حكمها كسائر بقاع الأرض.

وثانيها: أن في تسويتها وجعل مكانها المَسَاجِد إغاظة للكفَّار، حيث إِنَّهُم يعتقدون عظمة الآباء، وهوان، الإسلام، فعوكسوا بنقيض اعتقادهم إهانة للشرك، وإعزازاً للإسلام، وإغاظة الكفَّار أمر مطلوب شرعاً، قال تَعَالَى: {وَلَا يَطَعُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُةٍ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَلح (1) (1).

وإِن كَانَتْ من مقابر المُسلِمِين فإمَّا أن يَكُون المقبور ذا حرمة في الإسلام، وَإِمَّا أَن يَكُون لا حرمة له؛ فإن كَانَ لا حرمة له كالذي يدفن عَلَى الحِجر والتَّعدية، فَإِذَا زالت قبورهم حَتَّى لا يبقى منها شَيْء جازت الصَّلَاة عَلَى ذَلِكَ المَكَان.

قال الشيخ عامر: وكَذَلِكَ من لا يلزمهم حقوقه مثل المشركين والبغاة، والأقلف البالغ عَلَى هَذَا الحال. قَالَ: وكَذَلِكَ أبعاض الإنسان شبيه الجلود والعظام واللحوم، وإسقاط / 96/ النساء شبه العلقة والمضغة، وتام الخلق ما لَمْ تكن فيه حياة عَلَى هَذَا الحال.

وإن كَانَ المَقبُور من ذوي الاحترام كخواص المُسلِمِين وعوامهم

مِمَّن لَمْ يقتل عَلَى البغي؛ ففي الصَّلاة في مقابرهم خلاف:

(1) سورة التوبة، الآية: 120.