معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٠٣

كتاب الصلاة

103

إِلَّا المقبَرَة والحَمَّام» (1)، وروي عنه: «لَعَنَ الله قَوْماً اتَّخِذُوا قُبور أَنبِيَائِهِم مَسَاجِد (2)، وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُم مِن صَلَاتِكُم، ولَا تَتَّخِذُوهَا قُبوراً» (3).

وتُعقب: بِأَنَّهُ ليس فيه تعرض لجواز الصَّلَاة في المَقَابِر ولا منعها، بل المُرَاد منه الحَثُ عَلَى الصَّلَاة في البيت؛ فإِن المَوْتَى لَا يُصَلُّون في بيوتهم، وكأنه قال: لا تكونوا كالمَوْتى في القبور حيث انقطعت عَنْهُم الأعمال، وارتفعت التكاليف.

وأما حديث: «لَعَنَ الله أَقوَاماً اتَّخذُوا قُبورَ أَنْبِيَائِهِم مَسَاجِد فَيُحمل عَلَى أَنَّ أُولئك الأقوام استَحقُوا اللعن بسبب الكفر لا بنفس اتِّخاذ القبورِ

مساجد.

ويُجَاب: بأنَّ الظاهر من اقتران اللعن بالاتِّخاذ أن ذَلِكَ الاتِّخَاذ

سبب اللعن، فلو لم يكن / 99/ سبباً له لما كَانَ لذكره فائدة.

احتج المُجَوِّزُون: بقوله صلى الله عليه وسلم: (حَيثُمَا أَدْرَكَتكَ الصَّلَاةِ فَصَلِّ»،

(1) رواه أبو داود، بلفظ قريب، كتاب الصلاة، باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة، ر 492، 132/ 1. والترمذي، بلفظه، كتاب الصلاة، باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام، ر 317، 2/ 131.

(2) رواه الربيع، بلفظه عن جابر بن زيد مرسلاً، باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، ر 980، 265/ 4. والبخاري، عن عائشة وغيرها بمعناه كتاب أبواب المساجد، باب الصلاة في البيعة. . .، ر 436، 129/ 1. والنسائي عن عائشة بلفظه، كتاب الجنائز، باب اتخاذ القبور مساجد، ر 2046، 95/ 4.

6

(3) رواه البخاري، عن ابن عمر بلفظه كتاب الصلاة باب كراهية الصلاة في المقابر، ر 432، 128/ 1، ومسلم، مثله كتاب (6) صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة. . .، ر 777، 538/ 1