الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٠٤معارج الآمال - الجزء الثالث
وقوله: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَتُرَابُهَا طَهُوراً»، فمقتضى الحَدِيثين جواز الصَّلَاة حيثما حضرت، الصَّلاة وفي أي أرض كَانَتْ. قال أبو سعيد والمقبرة من سائر الأرض، والأرض كُلّها طاهرة ما لم تعلم
نجاستها.
والجَوَاب: أن عموم الحَدِيثين مُخصَّص بِما تقدَّم من حديث الربيع وغيره، فلا وجه لبقاء العموم على حاله مع أن الخاص قاض على العام.
وَأَمَّا القائلون: بالكراهية فقد حاولوا الجَمع بَيْنَ الأَدِلَّة فحملوا
أَدِلَّة
المَانِعِين عَلَى التكريه، وجعلوا أَدِلَّة المجوّزين بياناً لذلِكَ، والله أعلم. وَأَمَّا المَانِعُون للصَّلَاة عَلَى القَبْر نفسه فلَعَلَّهُم حَملوا ما مرَّ من أحاديث النهي عن الصَّلَاة عَلَى نفس القَبْر؛ لأنَّ المَكَان الخالي عن القَبْرِ لا يُسَمَّى مَقبرة، ولما روي عنه: «كَانَ يَنهَى أَن يُجصَّص القَبْر، وأن يُقعَدَ عَلَيْهِ … إلخ الحَدِيث، وروي عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لأَن يَجْلِسَ» (1) أَحَدُكُم عَلَى جَمرةٍ فَتَحرِق ثِيَابَهُ فَتَخلُصَ إِلَى جِلدِهِ خَيْر لَهُ مِن أَن يَجلَسَ عَلَى قَبْرٍ أَو يَتَّكِى عَلَيْهِ» (2)، والله / 100 / أعلم.
(1) رواه مسلم، عن جابر بمعناه، كتاب (11) الجنائز، باب (32) النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه، ر 970، 2/ 667. والنسائي، مثله كتاب الجنائز باب الزيادة على القبر،
ر 2027، 86/ 4
(2) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظه دون أو يتكئ عليه»، كتاب (11) الجنائز، باب (32) النهي عن تجصيص القبر والبناء، وعليه ر 971، 667/ 2. وأبو داود، مثله، كتاب
الجنائز، باب كراهية القعود على القبر، ر 3228، 217/ 3.