معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٠٨

108

معارج الآمال - الجزء الثالث

فذهب جمهور أصحابنا، ومُحَمَّد بن جرير من قومنا: أن الصَّلَاة فِيهَا لا تَصِحٌ مُطلقاً لا فرضاً ولا نفلاً، ونسب هَذَا القول إِلَى ابن

عباس

- واستحبت الشافعية الصَّلَاة فِيهَا. قال القسطلاني: وهو ظاهر في النفل ويلحق / 103 به الفرض، إذ لا فرق بينهما في مسألة الاستقبال للمقيم، قال: وهو قول الجمهور.

وظاهر كلام أبي مُحَمَّد أن بعض أصحابنا قد جوّز ذَلِكَ. ومنع أبو مُحَمَّد من أصحابنا، ومالك وأحمد من قومنا صَلَاة الفرض فِيهَا دونَ

النقل. قال القسطلاني: ومشهور مذهب المالكية جواز السنَّة فيها وفي الحِجر لأي جهة كَانَتْ وَأَمَّا الفرض والسنن المؤكدة كالوتر والنافلة المؤكَّدة كالفجر فلا يجوز إيقاع شَيْء منها فيهما؛ قَالَ: وهو مذهب المُدوَّنة، فإن صلَّى الفرض فيها أعاد في الوقت.

حجة أصحابنا: قوله تَعَالَى: {فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (1)، وحديث ابن عَبَّاس قَالَ: «لَمَّا دخل النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم البيتَ دَعَا فِي نَواحِيهِ كُلَّهَا وَلَم يُصلِّ حَتَّى خَرجَ مِنه، فَلَمَّا خَرجَ رَكَعَ رَكَعَتينِ فِي قُبُلِ الكَعْبَةِ، وقَالَ: هَذِه القِبلَة» (2)، ففي هَذِه الآية وهَذَا الحَدِيث عَلَى أَنَّ الكعبة كُلّها قبلة، فمن كَانَ داخل الكعبة لا يَكُون متوجها

(1) سورة البقرة، الآية: 144.

،

(2) رواه البخاري بلفظه كتاب الصلاة، باب قول الله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِم مُصَلَّى، ر 398، 155/ 1. ومسلم عن ابن عباس وعن أسامة بلفظ قريب، وقد تقدم.