الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٠٧كتاب الصلاة
المسألة الرابعة
107
في فأَمَّا الصَّلَاة عَلَى ظهرها حيث لم يكن أمام المُصَلِّي جِدار من الكعبة، فلا تصح قطعاً؛ لأَنَّ الصَّلَاة لا تصحُ إِلَّا إِلَى القبلة ولا قبلة لِهَذَا المُصَلِّي، وقد تقَدَّم أن جابر بن زيد رأى رَجُلاً / 102/ يُصَلِّي عَلَى ظهر الكعبة فَقَالَ: المُصَلِّي؟ لا قبلة له. وكَذَلِكَ لو انهدمت الكعبة ـ والعياذ بالله ـ فالواقف في عرصتها لا تصح صلاته؛ لأنَّه لا يعد مستقبلاً للقبلة، وعلى ذَلِكَ بعض قومنا.
الصَّلَاة عَلَى ظهر الكعبة وفي بطنها
من
وقال أبو حنيفة وابن السريج (1): إِنَّهَا تَصِحٌ، واختاره الفخر من قومنا مستدلاً عَلَى ذَلِكَ بأن القبلة هي ذَلِكَ القدر المعين من الخلاء، والواقف في العرصة مُستقبل لجزء من أجزاء ذَلِكَ الخلاء فيَكُون مستقبلاً للقبلة، فوجب أن تَصِحٌ صلاته. وكَذَلِكَ اختار في الواقف على سطح الكعبة من غير أن يَكُون في قبالته جدار؛ لأنَّه مستقبل لذلِكَ الخَلَاء والفضاء الذي هو القبلة فوجب أن تصح صلاته.
والحَقُّ أنَّ القبلة مجموع ذَلِكَ الهواء لا بعضه، فلا تَصِحَ الصَّلَاة باستقبال البعض واستدبار بعض الآخر، وإن كَانَ أمام المُصَلِّي جدار من
الكعبة فهو في حكم المُصَلِّي في بطنها.
وقد اختَلَفُوا في الصَّلاة في بطن الكعبة:
(1) أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، أبو العباس (249 - 306 هـ): قاض فقيه حامل لواء الشافعية، ولد ببغداد هو أول من فتح باب النظر، وعلم الناس طريق الجدل. كانت بينه وبين داود الظاهري وابنه محمد مناظرات شهيرة. له نحو 400 مصنف، منها: الأقسام والخصال … انظر: طبقات الشافعية، (85، 21/ 3، 22. الأعلام، 1/ 185.