معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١١١

كتاب الصلاة

111

وقِيلَ: تكره الصَّلَاة في بطن الوادي حيث يقع الحصى ورمي الجمار،

وحيث يقف الناس، والله أعلم.

التنبيه الثاني: في دخول الكعبة

وقد اتَّفَقُوا عَلَى أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلمدخل الكعبة. واختَلَفُوا في

استحباب ذَلِكَ لِمن بعده:

فَقَالَ بشير من أشياخنا، وأكثر قومنا باستحباب ذَلِكَ. وكرهه الشيخ

أبو سعيد وبعض قومنا.

ثُمَّ اختَلَفَ القائلون بالاستحباب:

فَقَالَ بشير: يُستَحَبُّ للإنسان أن يَدخلها في عمره مرة واحدة كما فعل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فإنَّه لم يدخلها في عمره كُلّه إِلَّا مرة واحدة، إعظاماً لَها وإجلالاً. وقال الزركشي (1) من قومنا: ينبغي دخولها مَرَّات، مرَّة يُصَلِّي / 107 / فيها أربعاً، ومرَّة، ركعتين، ومرَّة يَدعو؛ لاختلاف الروايات في ذَلِكَ. وقَالَ: وحَملها المحققون عَلَى دخوله مَرَّات. وليجتنب داخله الزحمة والمزاحمة ما أمكن، فإن أكثر داخليها في هَذَا الزمان ربحهم أقل من خسرانهم، وطاعتهم أقل من عصيانهم وَإِذَا دخلها فليدخل بأدب وخضوع وخشوع، ويُقدِّم رجله اليمنى في الدخول، ويدعو بدعوات دخول المَسْجِد، ويزيد قوله: {وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ. . . (2) الآية، ولا ينظر إلى سقفها وما فيها من الزينة.

(1) محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، أبو عبد الله بدر الدين (745 - 794 هـ): أصولي فقيه شافعي. تركي الأصل ولد وتوفي بمصر. له تصانيف في عدة فنون، منها: المنثور في

القواعد، والبحر المحيط، والديباج في توضيح المنهاج، انظر: الأعلام، 60/ 6.

(2) سورة الإسراء، الآية: 80.