الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١١٢112
معارج الآمال - الجزء الثالث
فعن عائشة: عجباً للمرء المسلم إذا دخل الكعبة كيف يدع بصره قِبَل السقف (يدعُ ذَلكَ) إجلالاً الله تَعَالَى وإعظاماً .. دخل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة ما خلَّف بَصره موضع سجوده حَتَّى خرج منها (1).
احتج المستحبُّون للدخول بما ثبت من الروايات في دخوله الكعبة، قالوا: فيستفاد منه أَنَّهُ يسنَّ دخولها، قالوا: ويؤيده خبر البيهقي:
مَن دَخَلَ البَيتَ دَخَلَ فِي حَسَنةٍ، وخَرجَ مِن سَيِّئَةٍ، وخَرجَ مَعْفُوراً لَه (2). احتج المكرهون بخبر: صَنَعتُ اليَومَ شَيئاً لَو كُنتُ اسْتَقبَلتُ مِن أمري مَا اسْتَدبَرتُ مَا كُنتُ صَنعْتُهُ قالت عائشة: قُلتُ: وما ذاك يا رَسُول الله؟ / 108 / قَالَ: دَخَلتُ) البَيتَ وَخَشِيتُ أَن يَأْتِيَ الآتِي مِن بَعْدِي يَقُولُ: حَججتُ وَلَم أدخُل البيتَ، وَإِنَّهُ لَمْ يُكتَب عَلَيْنَا دُخولهُ، وَإِنَّمَا كُتِبَ عَلَيْنَا طَوافُهُ» (3). وفي رواية أبي سعيد الكرمي ه «أَنَّهُ خَرجَ مِن الكَعْبَةِ وعَلَيْهِ شِبه الكآبة والغم). قال أبو سعيد: لو كَانَ الدخول من الفضل لَمْ يَحزن النَّبِي الله عَلَى أمته أن يتبعوا أنفسهم فيه.
وَأَمَّا حديث البيهقي فقيل: فيه من ليس بالقوي، وجعله ابن أبي شيبة
من قول مجاهد، وعلى الحالين فلا تثبت به حجّة.
(1) رواه الحاكم، عن عائشة بلفظه، ر 1761، 652/ 1. والبيهقي في الكبرى، مثله، كتاب الحج، باب دخول البيت والصلاة فيه، ر 9507، 158/ 5.
(2) رواه البيهقي، عن ابن عباس بلفظه كتاب الحج، باب دخول البيت والصلاة فيه، 158/ 5. والطبراني في الكبير مثله ر 11490، 200/ 11.
6
(3) رواه البخاري، عن جابر بن عبد الله بمعناه كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك إلا الطواف بالبيت، ر 1651، 208/ 2، ومسلم مثله، كتاب الحج، باب حجة النبي
ر 1218، 288/ 2. وأبو نعيم: حلية الأولياء، عن عائشة بلفظه، 115/ 7.
(4) رواه أبو داود، عن عائشة بمعناه كتاب المناسك، باب في الحجر، ر 2029، 215/ 2، والترمذي، مثله، كتاب الحج، باب ما جاء في دخول الكعبة، ر 873، 223/ 3.