الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١١٩كتاب الصلاة
119
راكبها. وقد ثبت أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام) كَانَ يُصَلِّي النافلة عَلَى بَعِيرِه». وتأوَّل بعضهم قوله: «فَإِنَّها خُلِقَت مِن الشَّيَاطِينِ بِمَعْنَى أَنَّهَا خُلقت معها، وعلى كُلّ حال فظاهر الحَدِيث - إن صح - يقتضي التعليل بذلك، سواء أبقي الحَدِيث عَلَى ظاهره أو تؤوّل كما تأوَّله ذَلِكَ البعض، والله أعلم. المسألة السادسة
في الصَّلَاة عَلَى الصَّفَا (1)
وقد اختلف علماؤنا في الصَّلَاة عَلَيْهِ:
فَقَالَ
منير
رَحْمَةُ الله عَلَيه: إنَّها / 115/ جائزة إِذا كَانَتْ الصفا ثابتة
لاصقة بالأرض، قَالَ: وهي أبقى من غيرها وكان مُحَمَّد بن المسبح رَحْمَةُ الله عَلَيه يرى أن الصَّلَاة جائزة عَلَى الصفا، إلَّا أن تكون صفاء منقطعة منفصلاً بعضها من بعض، وكَذَلِكَ الحشاء (2) والصفا والجبال إذ تمكن عَلَيْهِ المُصَلِّي.
قال أبو إبراهيم: لا تَجُوز الصَّلَاة عَلَى الصفا المنقطع، وأَمَّا إِذَا كَانَ
الصفا متصلاً فتَجُوز الصَّلَاة عَلَيْهِ.
وقد كره بعض الفقهاء الصَّلَاة عَلَى الصفا. وعِنْدِي أن هَذِه كراهة
قال أبو مُحَمَّد: والنظر يوجب عِنْدِي أن لا تَجُوز، قَالَ: والدليل عَلَى ذَلِكَ قول النَّبِي: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَ (تُرَابُهَا طَهُوراً»،
(1) الصَّفَا:
جمع
صفاة،
وهي الحجارة العريضة الملساء. وقيل: الحجر الصلد الضخم الذي
لا ينبت شيئاً. انظر: اللسان، (صفا).
(2) الْحَشَاء: أرض سوداء لا خير فيها. انظر: القاموس المحيط، (حشا).