معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١١٨

118

معارج الآمال - الجزء الثالث

إيضاحه. وقيل: لنفارها السالب للخشوع، وذلك أن الإبل كثيرة الشراد، شديدة النفار، فلا يأمن المصلي في معاطنها من أن تنفر وتقطع الصَّلَاة عَلَيْهِ، أو تشوّش قلبه فتمنعه من الخُشُوع فِيهَا؛ بخلاف الغنم فإن نفارها لا يشوّش الخُشُوع؛ لأنَّها سكينة. وقِيلَ: لزفورتها (1) وكراهة ريحها، ولكونها يستتر بها في العادة عِنْدَ قضاء الحاجة وقِيلَ: لأنّها من جن خلقت. قال

(2)

الجاحظ من الناس / 114 من يزعم أن في الإبل عرقاً من سفاد (2)

الجن.

قُلتُ: وَلَعَلَّ حُجَّتهم عَلَى ذَلِكَ خبر الشافعي: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أَدْرَكتُم الصَّلَاةَ وَأَنْتَم فِي مَراح الغَنَم فَصلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا سَكِينَةٌ وبَركَةٌ، وَإِذَا أدركتُم الصَّلَاةَ وَأَنْتَم فِي أَعْطَانِ الإِبل فَاحْرُجُوا مِنهَا فَصَلُّوا، فَإِنَّهَا جِنَّ مِن جنّ خُلقت، ألا ترونَ أنَّها إِذَا نَفرَت كَيفَ تَسْمَخُ بِأَنفِهَا» (3)، وفي حديث

(4)

آخر قال له: «لَا تُصَلُّوا فِي مَبارِك الإبل فَإِنَّهَا خُلِقَت من الشَّيَاطِين» وعورض هَذَا التعليل: بحديث نَافع قَالَ: رأيت ابن عمر يُصَلِّي إِلَى بعيره، وقَالَ: رأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُه» (5) إذ لو كَانَ خلق الإبل من الشياطين

مانعاً

من

صحة الصَّلَاة لا متنع مثله في جعلها أمام المُصَلِّي، وَكَذَلِكَ صَلَاة

(1) الزفورة من الروائح النتنة التي يكرهها الإنسان ويشمئز منها.

(2) السِّفَادُ: هو نَزْرُ الذكر عَلَى الأنثى. انظر: لسان العرب، (سفد).

(3) رواه الشافعي: المسند عن عبد الله بن معقل أو مفضل بلفظه، كتاب الصلاة، الباب الرابع في المساجد، ر 199، 67/ 1، والبيهقي، عن عبد الله بن المغفل بلفظه، كتاب صلاة، باب ذكر المعنى في كراهية الصلاة في أحد هذه الموضعين دون الآخر، 449/ 2. (4) رواه أبو داود عن البراء بن عازب بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب الوضوء من لحم الإبل، ر 184، 47/ 1، وأحمد، عن عبد الله بن المغفل بلفظه، 57/ 5.

(5) رواه البخاري عن نافع بلفظه، كتاب الصلاة، باب الصلاة في مواضع الإبل، ر 430، 127/ 1، 128، وأحمد، عن نافع بمعناه، 4/ 2.