معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٢١

كتاب الصلاة

121

فَأَمَّا رواية «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً فلا تُعارض هَذَا العموم بل تؤيده لصحة إطلاق اسم الأرض عَلَى الجمادات المستقرة فِيهَا، ولو سَلَّمْنَا أَنَّ الأرض تختص بالتراب المجتمع فنصّ الحَدِيث لا يعارض ذَلِكَ العموم، وَإِنَّمَا يعارضه مفهومه، وهو ليس بحجة؛ لأنه مفهوم لقب يضعف عن معارضه عموم اللفظ والله أعلم.

،

به

وَأَمَّا حجَّة المكرهين: فَإِنَّهُم نظروا فرأوا الدليل الذي استدل المَانِعُون لا تقوم به حجة عَلَى المَنع، بَل غاية / 117/ ما فيه أن يُحمل عَلَى الكراهية دون المنع، وهَذَا أقرب من قول المَانِعِين.

والصواب: الجواز مطلقاً إن تمكن المُصَلِّي من فعل صلاته، وإِلَّا وجب عَلَيْهِ عِنْدَ القدرة أن يطلب مكاناً يتمكّن من الصَّلَاة عَلَيْهِ، والله

(1)

أعلم. تنبيه: قال في الإيضاح: ولا تَجُوز الصَّلَاة عَلَى المعادن التي لا تُنبت، مثل معدن الحديد والنحاس والرصاص والشب والمغرة (2) والملح والزرنيخ والنَّورَة وأَشباه ذَلِكَ إذَا، باشره، وَأَمَّا إِذا لَمْ يباشره فلا بأس

بالصَّلَاة عَلَيْهِ مثل أن يبسط عَلَيْهِ حَصيراً فيصلي عَلَيْهِ والله أعلم.

قَالَ: وكَذَلِكَ السبخة التي لا تنبت والطين والثرى والآجر والجص

عَلَى هَذَا الحال. قَالَ: والأَصل فِي هَذَا عِنْدِي ـ والله أعلم - قوله جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَتُرَابُهَا طَهُوراً فأخبر أن الأرض التي يصلَّى عَلَيْهَا هي التي ترابها طهوراً، وهَذَا كما ترى هو عين استدلال أبي مُحَمَّد

(1) الشماخي: الإيضاح، 1/ 438.

(2) الْمَغَرَة والْمَغْرَة: طين أحمر يصبغ به. انظر: اللسان، (مغر).