الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٢٢122
معارج الآمال - الجزء الثالث
عَلَى منع الصَّلَاة عَلَى الصفا. وفي المُصَنَّف (1): أن السُّجُودِ عَلَى الملح أجازه أبو مُحَمَّد وَلَم يُجزه أبو الحَسَن. وفي المُصَنَّف أَيضاً: والسبخ الوقرُ والطين الوقر إذا تمكن المُصَلِّي عَلَيْهِ فالسُّجُود جائز عَلَيْهِ (قال: والوقر: الخشن)، فإن كَانَ السبخ مقحفاً (2) إذا سجد عَلَيْهِ وهي بمساجد المصلّي
لَمْ تَجز الصَّلَاة عَلَيْهِ، وغير المقحف /118/ جائز.
وَقِيلَ: إِذا كَانَ سبخاً لا ينبت الشجر فيه فلا تَجُوز الصَّلَاة عَلَيْهِ. وقيل: إذا أمكن الصَّلَاة عَلَيْهِ وَلَم ينخشف (3) فالصَّلَاة عَلَيْهِ جائزة، وهَذَا
القول عين ما تقدَّم من المُصَنَّف
وَقِيلَ: تَجُوز الصَّلَاة عَلَى الشَّبا (4) الذِي يَنبت من المَاء إِذا كَانَ ثابتاً عَلَى الأرض رطباً كَانَ أو يابساً، وتَجُوز الصَّلَاة عَلَى الطين الذي يُمكن فيه القيام والسجود والقعود. وَأَمَّا الطين الذي يلزق بالمُصَلِّي: فَقِيلَ: لا تَجُوز
الصَّلاة فيه. وهَذَا كله عِنْدَ الاختيار، وللاضطرار حكم آخر.
وَإِذَا تأملت ما ذكر في هَذَا الفصل كُلّه رأيته مبنيّاً عَلَى اعتبارين:
أحدهما: الاحتجاج بمفهوم اللقب من حديث: «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَتُرَابُهَا طَهُوراً»، وبِهَذَا الاعتبار تتعلَّق أقوال المَانِعِين في هَذِهِ المَسَائِل كُلها.
(1) الكندي: المصنف، 5/ 56 ـ 57.
(2) القحف: هو القشر، تشبيهاً بقحف الرأس وهو الذي فوق الدماغ. انظر: النهاية، (قحف). (3) ينخشف: من خَشَف خُشوفاً: إذا تغيب أو ذهب أو دخل في الأرض. انظر: المعجم الوسيط، خشف.
(4) الشَّبَا: هو الطلب. انظر: اللسان، (شبا).