الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٣١كتاب الصلاة
131
ويسقط التكليف بها؛ أي: إذا فعلها في الدار المَعْصُوبة لَمْ يلزمه فعلها من بعد، وَلَم أعرف هَذَا القول لأحد من أصحابنا.
وقِيلَ: لا تَجُوز صَلَاة من اغتصبها فِيهَا، وَأَمَّا غير من اغتصبها فلا بأس عَلَيْهِ بالصَّلاة / 12 / فِيهَا؛ لعموم قوله: «حَيْثُمَا أَدْرَكَتكَ الصَّلَاةِ فَصَلِّ»، وَلأَنَّ الصَّلَاة فيها من جنس المنافع المباحة للكل كالاستظلال بفيء الدار المَغصُوبة والانتفاع بما كَانَ الناس فيه سواء عَلَى هَذَا الحال. قال الشيخ عامر وما يحتاج فيه من البيوت إِلَى الإذن؛ فَإِنَّهُ بمنزلة المَعْصُوب. قَالَ: وكلُّ بيت دخل بإذن جازت الصَّلاة فيه بغير إذن. قَالَ:
والثياب المغصوبة حكمها كحكم الدار المغصوبة، والله أعلم.
احتج الأولون: بأن الصَّلَاة في الأرض المغصوبة لها جهتان: جهة كونُها صَلَاة، وجهة معصية: وهي كونها استعمال ملك الغير
طاعة: وهي
على وجه العدوان فتصح ويثاب من حيث كونها صلاة، ويعاقب من
،
حيث كونها استعمال ملك الغير، فهو كالعبد الذي أمره سيده بالخياطة ونهاه أن يفعلها في مكان مخصوص، فالعبد مطيع بفعل ما أمره به سيده، وعاص بارتكابه ما نهاه عنه.
قالوا: وأيضاً لَو لَمْ يصح لكان متعلّق الأمر والنهي
أَنَّهُما لَمْ يَتَّحدا؛ لأنَّ الأمر للصَّلاة والنهي للغصب.
متحداً، والحال
وَأَيْضاً: فإن الله - جل اسمه - أوجب أحكاماً بالوطء المحرم،: وأثبت أموالاً به ونقل الأملاك بالبيوعات المنهي عنها، وأثبت / 128/ الحدود بالسوط المَغصُوب؛ فالصَّلَاة فِي الأرض المَعْصُوبة مثل هَذِهِ الأشياء قياساً عَلَيْهَا.