معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٣٤

معارج الآمال - الجزء الثالث

من الأمور الخفية؛ لأنَّ العبد بنفسه أمين عَلَيْهَا فوكَّلوهم عَلَى أمانتهم

وفوَّضوا أمرهم إِلَى رَبِّهِم والله أعلم.

خاتمة فيها تنبيهات

الأول: في الصَّلَاة في بيوت أهل الذِّمَّة

من اليهود والنصارى والمَجُوس لا بأس بالصَّلَاة فيما تظهر عَلَيْهِ الشمس منها إذا لَمْ ير عَلَيْهِ نَجس؛ لأَنَّ الشمس تطهر الأرض، وحكم الأرض الطهارة حَتَّى تَصِحٌ نَجاستها، وَأَمَّا حيث لا تظهر عَلَيْهِ الشمس ولا الريح، فقيل: لا يُصلَّى فِيهَا، فإن صلى فلا يقدم عَلَى نقض صلاته ما لَمْ / 131/ يعلم أن الموضع نجس؛ لأَنَّ حكم الأرض الطهارة ما لَمْ تعلم نَجاستها، وهَذَا كُلُّه عَلَى القول بنَجَاسَة المشركين من أهل الكتاب، وهو المعمول به عِنْدَنا.

وَأَمَّا عَلَى القول بطهارتهم فبيوتُهم وغيرها من سائر الأرض طاهرة،

والله أعلم.

التنبيه الثاني: في الصَّلَاة في كنائس اليهود وبيع النصارى

ذكر أبو سعيد في ذَلِكَ ثلاثة أقوال:

أحدها: تَجُوز الصَّلَاة فيها للمسلم، وقد صلَّى أبو موسى الأشعري في كنيسة، ورخص الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز (1) في كنائس اليهود

(1) سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي، أبو محمد (90 ـ 167 هـ): حافظ حجة فقيه دمشق في عصره. قال عنه ابن حنبل: ليس بالشام أصح حديثاً منه. انظر: الأعلام، 97/ 3.