معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٣٥

كتاب الصلاة

135

والنصارى، وَلَعَلَّ هَذَا القول مَبنِيٌّ عَلَى القول بطهارة رطوباتهم، أو أَنَّهُ مَنِي عَلَى أن حكم الأرض الطهارة حَتَّى تَصِحٌ نَجاستها.

القول الثاني: إِنَّ الصَّلَاةِ فِيهَا لا تَجُوز بناء عَلَى القول بنَجَاسَة رطوباتهم؛ لأنَّ أمكنتهم لا تخلو منها غالباً ونسب ابن المُنذِرِ إِلَى ابن عَبَّاس ومالك كراهيتها في البيع والكنائس من أجل الصورة. وقال عمر بن الخطّاب لرَجُل من النصارى: إِنَّا لا ندخل بيعكم من أجل الصور التي

فيها.

القول الثالث: تجوز الصَّلَاة في بيع النصارى، ولا تجوز في كنائس اليهود، ويروى عن ابن عَبَّاس أَنَّهُ رخّص أن يصلى في البيع إذا استقبل القبلة، وهَذَا شرط لَا بُدَّ منه عَلَى كُلّ حال. قال ابن المُنذِر: ومِمَّن رخص الصَّلاة في البيع الحسن البصري وجماعة.

في

وَلَعَلَّ حَجَّة هَؤُلَاء / 132 قوله تَعَالَى: ولَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَرَى (1)، وقوله: «مَا خَلَا يَهُودِيَانِ بِمُسلِم إِلَّا هَمَّا بِقَتلِهِ» (2)، وذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى قرن بَيْنَ اليهود والمشركين في شدة العداوة للمؤمنين وأخبر عن النصارى بِأَنَّهُم أقرب مودة للذين آمنوا؛ فالصَّلَاة في كنائس اليهود لا تتأتّى لِما يَخشى المُصَلِّي من عداوتهم عَلَيْهِ، فهي في معاطن الإبل إذا جعلت العِلَّة في ذَلِكَ خوف نفارها والتشويش على

المُصَلِّي.

(1) سورة المائدة، الآية: 82.

كالصَّلَاة

(2) أخرجه الديلمي عن أبي هريرة بلفظه، ر 6675، 395/ 4، والعجلوني: كشف الخفاء،

عن أبي هريرة مرفوعاً، ر 2210، 244/ 2.