معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٣٨

138

معارج الآمال - الجزء الثالث

الشيخ عامر كراهية الصَّلَاة فيه لِحُرمته، فإن فعل فلا بأس عَلَيْهِ؛ وإِن كَانَ من غيرها كالبساط والسُّمَّة (1) والخوص والورق ونَحو ذَلِكَ مِمَّا يَكُون ثابتاً عَلَى الأرض فالصَّلَاة عَلَيْهِ جائزة إجماعاً، لِما ثبت «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صلَّى عَلَى حَصِيرٍ (2)، إِلَّا مَا يوجد عن ابن المُنذِر معروضاً عَلَى أبي الحواري / 135/ في ثوب القطن والكتان وما أنبتت الأرض، قَالَ: يسجد عَلَيْهِ من حر الشمس أو مثله مِمَّا يؤذي، قال أبو الحَوارِي رَحِمَهُ الله

تعالى: يسجد عَلَى ثياب القطن والكتان في الضرورة وغير الضرورة.

قُلتُ: ولا مَعْنَى لتكريه الصَّلَاة عَلَى ما أنبتت الأرض في الاختيار بعد أن ثبت عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ. وَلَعَلَّ بشير رَحْمَةُ الله عَلَيْهِ تَمَسَّك بمفهوم اللقب من قوله: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً» فكره الصَّلَاة في صلى الله عليه وسلم: غَير الأرض عِنْدَ الاختيار، ولا حجة له في ذَلِكَ؛ لأن مفهوم اللقب لا يعارض النصوص الصريحة، ولو قدرنا عدم النصّ لكان الاحتجاج به في غاية الضعف، والله أعلم.

وقد تبع الشيخ بشير في هَذِه المَسأَلة ناس من أهل العلم جرت فتواهم بكراهيَّة ذَلِكَ؛ فمن ذَلِكَ ما يوجد في الأثر: ويكره أن يسجد الرَّجُل عَلَى ثوب إِلَّا من ضرورة حرّ أو برد، قُلتُ: فمن التراب؟ قَالَ: لا قُلتُ: فإن فعل؟ قَالَ: لا يبلغ به ذَلِكَ إِلَى فساد صلاته. . يوجد عن الشيخ سليمان بن مُحَمَّد (3) من المتأخرين، وقد سئل عن

(1) السُّمَّة: هو الفرش أو البساط المنسوج من سعف النخيل. انظر: اللسان، (2) سبق تخريجه في حديث: «قوموا فَلأَصَلِّي بِكُم».

سمم.

ذلك ما

(3) لعله: سليمان بن محمد بن مسعود بن خلف بن حجي (حي في: 1146 هـ). أو سليمان بن محمد بن مداد (حي في:: (1086 هـ وكلاهما من العلماء المتأخرين.