الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٣٧كتاب الصلاة
137
التنبيه الثالث: الصَّلاة في أنداد الهند
التي يعبدون فيها آلهتهم، أو بيت المَجُوس الذي يعبدون فيه النار:
فقِيلَ: لا تَجُوز فِيهَا الصَّلاة، ومن صلَّى فِيهَا انتقضت صلاته. قال أبو سعيد: لا تَجُوز الصَّلَاة في أنداد المَجُوس التي يعبدون فيها النار. قَالَ: ولا أعلم في ذَلِكَ اختلافاً. قيل له: فلأيِّ عِلَّة امتنع ذلكَ، قَالَ: من عِلَّة قطع الصَّلَاة إذا كَانَ فِيهَا ما يعبد من دون الله.
قُلتُ: ويجب أن يَكُون هَذَا الحكم في بيوت الأصنام كُلّها؛ لأَنَّ العِلَّة واحدة والفرق عسر ولو قال قائل بجواز الصَّلَاةِ فِيهَا أَيضاً إذا / 134 / لَمْ يستقبل بها الصنم ولا النار التي تعبد من دون الله، لكان من الحَقِّ في مكان مكين؛ لأنَّ حكم الأرض الطهارة، والصنم في ناحية لَمْ يستقبله المُصَلِّي، والله أعلم.
التنبيه: الرابع: [في كراهة الصَّلَاة في محال الشياطين]
النهي
عن
تكره الصَّلاة في سائر مَحال الشياطين لما أفاده التعليل في الصَّلاة في معاطن الإبل بِأَنَّهَا خلقت من الشياطين، قيل: ومن ذَلِكَ الوادي الذي نام فيه عن صلاة الصبح، ومنها كل مَحلِّ حَلَّ فيه خسف كأرض ثمود، وبابل، ودِيار قوم لوط ومُحَسِّر، بناء عَلَى أن العذاب نزل به فلو صلَّي صحت صلاته مع الكراهية، والله أعلم.
التنبيه الخامس: في الصَّلَاة عَلَى ما أنبتت الأرض
وذَلِكَ: إِمَّا أَن يَكُون من جنس الأطعمة كالبر والشعير والذرة ونَحوها، أو يَكُون من غير ذَلِكَ؛ فإِن كَانَ من جنس الأطعمة فقد ذكر