معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٤٣

كتاب الصلاة

143

فليس فيه إِلَّا الجَوَاز قطعاً؛ لأَنَّ حكم الاضطرار مخالف لحكم الاختيار. وقد أجاز الشيخ أبو سعيد الصَّلَاة عَلَيْهِ لعذر من حرّ أو برد أو ما أشبه إذا كَانَتْ الأرض نَجسة يابسة جاز السُّجُود عَلَى غير

أَنَّهُ

ذلك. قَالَ: ومعي ما أنبتت الأرض إذا بسط عَلَيْهَا لِمَعْنَى الاتِّقاء، وكان ذَلِكَ عِنْدِي عذراً. وأشدُّ ما قيل في هَذَا الفصل / 141/ ما صرح به الشيخ أبو مُحَمَّد

مع

من

أن

تهليك الساجد على الصوف في كلِّ صَلَاة إِلَى أن مات جهلاً من مَسَائِل الاجتهادِ لا يصحُ التهليك فِيهَا، إِلَّا أَن يُحمل كلامه

المسألة عَلَى رَجُل يرى أن السُّجُود في ذَلِكَ غير جائز فعمل بخلاف ما رأى، فالمختار أنه يهلك عَلَى هَذَا الوصف؛ لأنه ترك حكم الله عَلَيْهِ حيث خالف اجتهاده. وكلام أبي مُحَمَّد لا يقبل هَذَا التأويل؛ لأنه فيمن فعل ذلِك جاهلاً فلا أرى لقوله وجهاً. ثُمَّ إِنَّ المختار عِنْدِي في المَسأَلة خلاف ما ذكروا، إذ لا دليل على منع السُّجُود عَلَى غير ما أنبتت الأرض، بل غاية ما تعلقوا به مفهوم اللقب من قوله: «جُعِلَتْ لِي الأرْضُ مَسْجِداً، ولا تَمسُّك مِنهُم بِذَلِكَ فَإِنَّه سيق مساق ذكر النعم مِنه تَعَالَى عَلَى نبيه، وهَذَا السياق لا يثبت المفهومية، فلا مفهوم للفظ الأرض من الحَدِيث؛ لأَنَّه فِي حكم الجاري على سبب خاص أو سؤال أو نحو ذَلِكَ.

سَلَّمْنَا، فلا نسلّم ثبوت الحكم بمفهوم اللقب؛ لأنَّه في غاية الضعف، كاد الأصوليون أن يطبقوا عَلَى منع الاحتجاج به؛ فحسبنا في ذلك ما نقل عن جابر بن زيد: أَنَّهُ يكره كُلّ شَيْء من الحَيَوَان، ويَسْتَحِبُّ الصَّلَاة / 142/ عَلَى شَيْء من نبات الأرض، وقد بالغ أبو المؤثر حيث أجاز السُّجُود عَلَى بعر الفأر وقد اجتمع فيه صفتان: